2012/03/15
السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة و أسكنكم الله في فسيح جناته و جعل منكم نوراً و درباً للحائرين اللهم آمين: شيخي أود منكم الدعاء لي بان يرزقني الله بالولد الصالح لقد و هبني الله ثلاثاً من البنات و أود سؤالكم بأنني أدعو الله كثيراً و أستغفرهُ و أتقرب إليه بالنوافل فهل هذا يجعل الله يجيب لي دعائي حتى لو قالوا: “لي أنَّه شكلك فيكِ بنت” و هل يجوز للشخص أن يقول يا ربي فأنا اصلي لوجهك الكريم و أدعوك فلا ترد دعائي و جزاكم الله عنا كل الخير.

الاسم: ام ياسر

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله تعالى فيك على دعواتك الطيبة ولك بمثلها، وأدعو الله جل جلاله وعم نواله أن يرزقك ولدا صالحاً ويجعله قرة عين لوالديه،

من حيث المبدأ لا مانع شرعاً أن يدعو الإنسان بالولد الذكر مع الإعتقاد بأن الخير لا يحدده جنس المولود وعلم ذلك عند الله عز وجل، ولنا في قصة مولد سيدتنا مريم عليها السلام خير مثل كما قال الله تعالى {إذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} آل عمران –عليهم السلام- 35، 36. والأعمال الصالحة هي من أسباب إجابة الدعآء سوآء كانت بتقديم الحمد والثنآء لله عز وجل والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أو أي نوع من ذكر الله جل وعلا وشكره أو إغاثة عبد من عباده، ولنا في سورة الفاتحة والحديث القدسي المرتبط بها خير تجسيد فقد قال رب العزة جل وعلا (قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ:مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ: مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) متفق عليه. ولا بأس أن يتوسل العبد إلى ربه عز وجل بأعماله الصالحة ولكن دون أن يصحب ذلك شعور بالمنّ. وقد روى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قصة الثلاثة الذين انسد عليهم فم الغار فتوسلوا بصالح أعمالهم حتى انزاحت الصخرة وخرجوا يمشون، ولكن أوصيك أن لا تيأسي من إجابة الدعآء فالله عز وجل يستجيب مالم يستعجل الإنسان. قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي) الأئمة البخاري وأحمد والترمذي وآخرون رحمهم الله تعالى. وعلى العبد أن يسلم أمره لله عز وجل ويحسن الظن به فهو البصير سبحانه بأمورنا وهو علام الغيوب. وأرجو مراجعة جوابي السؤالين المرقمين (584، 749).

والله سبحانه وتعالى أعلم.