4/8/2011

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي يا حضرة الشيخ هو:-

ما رأيك في شخص يعد أناساً دائماً بأشياء ويمنيهم ويجعلهم في أمل تحقيق هذه الأشياء ثمّ يتراجع بعدها ينقض عهده ووعده وفجأة يقول إنّها غير جائز، ألم يعلم حين يعد الناس أنّها غير جائز؟ لماذا يجعلهم في أمل ثمّ يتراجع؟ وأين هو من الآية الكريمة {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} من سورة البقرة؟ ألن يحاسبه الله على ذلك على إيذاء الناس يوم القيامة والمعروف عنه بين الناس الصلاح والاستقامة؟

أرجو الإجابة وجزاك الله كلّ خير

 

الاسم: أبو محمد

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

الوفاء بالوعد ممّا حث عليه الله عزّ وجلّ ورسوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.

قال سبحانه:-

{بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 76].

وقال عزّ من قائل:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ —} [سورة المائدة: 1].

وقال كذلك:-

{فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} [سورة التوبة: 77].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

ولكن إذا تبيّن لمَنْ وعد بشيء أنّ وعده محرّم فلا يجوز له إنفاذ ذلك الوعد، وكذلك مَنْ حلف أنْ يقوم بعمل ثمّ تبيّنت له حرمته فعليه التكفير عن قَسَمِهِ ولا يَقْدُمُ على ما أقسم عليه كما بيّن ذلك سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه إذ قال:-

(إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا) متفق عليه.

وفي رواية قال:-

(إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ شأنه.

ولكن ينبغي للمرء أنْ يتثبّت من حِلّ ما يَعِدُ به قبل ذلك ولا يتسرّع في إطلاق الوعود خاصّة التي لا يعتاد مثلها.

وأخيرًا أنصحك أنْ يتّسع صدرك لأخيك، وتلتمس له عذرًا، وتنصحه برفق، وتدعو له بظهر الغيب ليسدد رأيه ولا يتسرّع فيما يعد به، وهذا أفضل لك لصيانة قلبك من التحامل عليه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.