18/8/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله تعالى أن تكون بصحة وخير وتمام العافية سيدي.
سيدي: هل يوجد فرق بين مفهوم (صلاة القيام) ومفهوم صلاة (التراويح)؟ لأننا نسمع الآن في كثير من المساجد يقولون عن صلاة التراويح (صلاة القيام)، وهل يوجد تخصيص لصلاة التراويح بهذه الاسم -أعني إسم (صلاة التراويح)-؟ وأيهما أولى من حيث الشرع والحكمة في الأمر، هل الاقتصار على 8 ركعات من صلاة التراويح مع وجود محاضرة، أم الالتزام بعشرين ركعة دون إيجاد محاضرة في المسجد مع الصلاة.. لأننا رأينا في بلاد أخرى عربية هذا العمل باستمرار.
وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ونفعنا الله بكم سيدي.
الاسم: عبدالله الجميلي


الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعائك ولك بمثله.
صلاة القيام في رمضان هي صلاة التراويح، وسميت كذلك لأن المصلين يرتاحون بين كل أربع ركعات بذكر الله عز وجل ثم يقومون بعد ذلك لإكمال صلاتهم، وقد جاء لفظ الترويح في حديث أمنا عائشة رضي الله عنها: (ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربع ركعات في الليل، ثم يتروح، فأطال حتى رحمته، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أفلا أكون عبداً شكوراً) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، وهي تسمية مرتبطة بظرفها الزمني كما أن النافلة المطلقة قبل الفجر تسمى تهجداً، وتسميتها قياماً جاءت من قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
والأصل في التراويح عشرون ركعة كما نقل من فعل الصحابة رضي الله عنهم، هذا الفعل الذي هو سبيل المؤمنين الذي أُمِرنا باتباعه بنصوص من الكتاب والسنة لا تقبل تأويلاً ومنها قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} النساء 115، ومنها حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (أوصيكم بتقوى الله  والسمع والطاعة، وإن تأمّر عليكم عبد؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) الإمامان أبو داود والترمذي رحمهما الله تعالى، ولا بأس أن تتخلل الترويحات بعض المواعظ والدروس المختصرة التي لا تؤثر على سنية ومجرى الصلاة لأن المحاضرات لها متسع في أيام السنة، أو لجلسات وعظ بعد صلاة العصر في أيام شهر رمضان المبارك، تلك الطريقة التي تعطي نكهة مميزة لهذا الشهر تدل على حكمة الذين سنّوها، وهي من أوجه التفاعل مع مقتضيات الحضارة الراقية التي تجسد المعاني بأبهى الصور المعبرة، فلا أرى من الحكمة القصر من التراويح لأجل المحاضرات خاصة مع تكرار ذلك في كثير من مساجد البلاد المسلمة حتى يخيل للبعض أن ذلك من سنن رمضان.
وأنصح أهل العلم والمسلمين عامة الإعراض عن الجدل المتكرر في كل رمضان حول عدد ركعات التراويح فهي من السنن والتي يسع الاختلاف فيها دون رمي أحد بالبدعة، فقد نقل عن أهل مكة المكرمة أنهم كانوا يطوفون بالبيت الحرام عند كل ترويحة، فعوّض أهل المدينة المنورة عن ذلك بالصلاة أربع ركعات، وأنصحهم كذلك بالانصراف إلى ما هو أهم خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تموج فيها الفتن بكل أنواعها، وهم أحوج ما يكونون للوحدة والألفة والتكاتف خصوصاً في موسم من مواسم الخير والبركة شهر الرحمة والغفران.
والله سبحانه وتعالى أعلم.