2012/03/16

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي الحبيب يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:

{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19]

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15]

جاء ذكر العمل الصالح مقرونا بـ (ترضاه).

هل هناك عمل ظاهره الصلاح والله سبحانه وتعالى لا يرضاه؟

وهل هناك مثال على ذلك؟

وجزاكم الله خيرا شيخي الكريم

 

الاسم: علي عمران

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

نعم هناك عمل صالح في بدايته أو في ظاهره ولا يرضاه الله سبحانه ولا يقبله.

فمثال الأول:-

أنْ يشرع المسلم بعمل صالح ثمّ يطرأ عليه نقص أو خلل لا يبادر إلى إصلاحه فيحول دون قبوله، كأنْ يصلّي ثمّ ينقص من ذلك ركنا ولا يجبره مع تذكره.

ومثال الثاني:-

أنْ يكون في ظاهره صالحًا ومكتمل الصورة ولكن النيّة لم تكن خالصة لله عزّ وجلّ فلا يقبله الله جلّ وعلا، قال جلّ جلاله وعمّ نواله:-

{— فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف: 110].

وتفكّر العبد في مسألة قبول العمل مهمّ في دينه، وقد ذكر الله عزّ شأنه العابدين الذين يعملون الصالحات ومع ذلك هم على وَجَلٍ مِنْ عدم القبول فقال سبحانه:-

{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [سورة المؤمنون: 60].

والتعبير القرآني بـ (مَا آتَوا) تجسيد لعظم أعمالهم الصالحة عند الله جلّ وعلا ومع ذلك فهم وجلون.

فعلى العبد أنْ لا يطمئنّ لعمله بل يكون على وَجَل من نقصانه مع حُسْنِ الظنّ بالله تعالى الذي قال في الحديث القدسي:-

(‌أَنَا ‌عِنْدَ ‌ظَنِّ ‌عَبْدِي ‌بِي، ‌وَأَنَا ‌مَعَهُ ‌إِذَا ‌ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

والأسلم له في كلّ حال أنْ يبقى في أعماله بين الخوف والرجاء قدر الإمكان.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.