18/8/2011
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته، نسأل الباري عز وجل أن يجازيكم عنا غير الجزاء.
سؤالي: ما هي الأوقات المباركة التي يستجاب فيها الدعاء لتفريج الهموم والكرب والديون، وما هي كيفية شكر الله جل جلاله على فضله في شهر رمضان المبارك؟
نلتمس منكم الدعاء لمبتلى..

وشكراً
الاسم: محمد

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعائك ولك بمثله.

ينبغي لمن يريد الدعاء أن يتحرى الأوقات والأماكن والأحوال المباركة، فمثل الأوقات المباركة من الشهور رمضان المبارك، ومن الأيام الجمعة وخاصة الساعة الأخيرة منها، ومن ساعات النهار وقت السحر وبين الأذانين وعند الانتهاء من الطاعات، ومن الأماكن بيوت الله عز وجل -لا سيما المساجد الثلاثة- وآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وخاصة البقاع التي شهدت معجزاتهم، ومن الأحوال المباركة الحال التي يشعر بها المؤمن بنفحات روحانية من آثار رحمة الله عز وجل، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده…) الترمذي البيهقي والطبراني رحمهم الله تعالى، وكذلك وقت نزول المطر الذي هو صورة من صور رحمات الله تبارك وتعالى {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} الشورى 28، فعليك اغتنام هذه الظروف متى ما مرت بك وتجمع قلبك على الدعاء وأنت موقن بالإجابة، فهذا هو الأصل الكلي لأوقات الإجابة وأزمانها وأحوالها وتندرج تحته جزئيات كثيرة أذكر بعضها للاستشهاد وليس للحصر:
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) أبو داود رحمه الله تعالى، وقال عليه الصلاة والسلام: (تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة) الطبراني والبيهقي رحمهما الله تعالى.
أما كيفية شكر الله جل وعلا فإنه سبحانه مستحق للحمد في كل وقت {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} القصص 70، وخير شكر تقدمه لخالقك في هذا الشهر المبارك أن تصون صيامك عن كل ما يشوبه ظاهراً وباطناً، وتشكره سبحانه أن بلغك هذا الشهر العظيم بما يحمله من خير وبركة. وحقيقة الشكر لها أركان ثلاثة:
1- استشعار القلب نعمة الرب سبحانه وتعالى {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} النحل 53.
2- ترطيب اللسان بالحمد والشكر، قال تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} البقرة 172، وقال عليه الصلاة والسلام: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) متفق عليه.
3- استعمال النعمة في طاعة المنعم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.