18/8/2011

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيدي الشيخ، ما حكم إذا رأيت أحد الأشخاص وهو يشرب الماء ساهياً أثناء نهار رمضان؟ هل أنبهه؟ أم أتركه واحتسب ذلك رزقاً من الله ولا أذكره؟

مع فائق المحبة والتقدير

المحب: حسين علي

 

الـرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

سُرِرْتُ بِتَوَاصُلِكُمْ مَعَ هَذَا المَوْقِعِ المَيْمُونِ، وَأَسْأَلُ جَلَّ جَلَالُهُ لَكُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ، إِنَّهُ رَؤُوفٌ بِالعِبَادِ.

 

الْجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

الْوَاجِبُ التَّنْبِيهُ وَالتَّذْكِيرُ لِلسَّاهِي فِي عِبَادَتِهِ لِيَرْجِعَ إِلَيْهَا وَيُكْمِلَهَا إِنْ كَانَ شَابًّا وَإِلَّا فَلَا.

 

التَّفْصِيلُ:-

قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ:-

{… وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سُورَة ُالأَحْزَاب: 5].

 

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

 

(مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ) الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ الْمُنْعِمُ جَلَّ وَعَلَا.

 

لَقَدْ قَرَّرَ الشَّرْعُ الشَّرِيفُ أَنَّ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَهَارَ صَوْمِهِ نَاسِيًا فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ إِكْمَالُهُ؛ إِذْ يُعَدُّ هَذَا رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ.

 

أَمَّا الْحُكْمُ فِي تَنْبِيهِ السَّاهِي، فَأَرَى أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ حَالِ الصَّائِمِ:

 

إِنْ كَانَ الصَّائِمُ شَابًّا قَوِيًّا، فَعَلَى الشَّاهِدِ تَنْبِيهُهُ وُجُوبًا، عَمَلًا بِمَبْدَأِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِتَذْكِيرِهِ بِعِبَادَتِهِ لِيَرْجِعَ إِلَيْهَا وَيُتِمَّهَا.

 

أَمَّا إِنْ كَانَ كَبِيرًا فِي السِّنِّ، فَيُفَضَّلُ تَرْكُهُ وَعَدَمُ تَذْكِيرِهِ؛ إِكْمَالًا لِرِزْقِ اللَّهِ سُبحانه لَهُ، وَرِفْقًا بِضَعْفِهِ، وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ رَضِيَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ تَنْبِيهُهُ.

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَدْعُوُّ بِشَيْخِي زَادَه الْحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ ٱسْمُهُ:-

(وَمَنْ رَأَى صَائِمًا يَأْكُلُ نَاسِيًا يُخْبِرُهُ إذَا كَانَ شَابًّا وَإِنْ شَيْخًا لَا. وَفِي الْجَوْهَرَةِ إنْ رَأَى قُوَّةً يُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ يُخْبِرُهُ وَإِلَّا فَلَا) مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي شَرْحِ مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ(1/244).

 

وَالْحُجَّةُ فِي وُجُوبِ التَّذْكِيرِ (فِي حَقِّ الْقَادِرِ الشَّابِّ) هُوَ ضَرُورَةُ الرُّجُوعِ إِلَى الْعِبَادَةِ، وَيُسْتَدَلُّ بِإِقْرَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ:-

(فَقَامَ رجلٌ يسمى ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ «فَأَتَمَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، بَعْدَ التَّسْلِيمِ) الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ.

 

واللهُ عَزّ شَأَنُهُ أَعْلَمُ.

وَصَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلّمَ.