2012/03/19
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: اسأل الله تعالى ان لا يحرمني من حضرتكم في الدنيا والاخره: سيدي هناك كثير من الناس يدفعون الديه او {الفصل} كما في العاميه وهي ليست كما قررها الشرع مما أدى الى التهاون في الحقوق والحدود. السؤال هو: هل الديه في الشرع والحدود أمر يمكن تغييره لظروف معينة لأو يجب إقامتها كما هي لكي ننصح بها الناس ونلتمسكم الدعاء.
الاسم: عمر العبيدي
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك وأرجوه عز وجل أن يرحمني بحسن ظنكم بي.
يجب التفريق أولاً بين دية القتل العمد والقتل  الخطأ، و يجب التمسك بها صيانة للأنفس وردعاً للمجرمين والمتهورين. قال الله عز وجل {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة 179. فإن عفا ولي القتيل فقد فتح الله تعالى بابا وهو دفع الدية المغلظة، ولا ينبغي أن يُتهاون في ذلك لأن التساهل مع قاتل العمد يفتح أبواب الفساد في الأرض ويستبيح السلم الإجتماعي.
وأما قتل الخطأ فإن الأصل فيه التسامح لعدم توفر النية، وشرعت الدية تجسيداً لاحترام النفس البشرية وتذكيراً لحرمتها وتنبيها للناس لأخذ احتياطهم في حركة الحياة. قال ربنا عز وجل {مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} النسآء 92. فقد فصّلت  الآية الكريمة أحكام القتل الخطأ وأقرّت لأوليآء الدم  حقهم في التخفيف فيها أو العفو والتنازل عنها .
 
وفي مناسبة هذا السؤال ومن هذا المنبر المبارك أوجه كلمتي إلى الناس بضرورة القيام على حقوق الدمآء وإعطآئها حقها الذي أوجبها الله تعالى لها، وذلك بصيانتها وتذكير الناس بحرمتها وبالعقاب الشديد الذي توعد رب العزة جل وعلا من ينتهكها، فقد شاع في العالم الإسلامي في هذا الزمان -وللأسف الشديد- القتل لأتفه الأسباب، أو لمبررات يسوغها الشيطان فتخرج باسم الإسلام وهو منها برآء، ولقد أخبرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بما نراه الآن  فقال عليه الصلاة والسلام (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرُ الْهَرْجُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ:” الْقَتْلُ الْقَتْلُ”. قُلْنَا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ الْيَوْمَ؟ قَالَ:” لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْكُفَّارَ، وَلَكِنْ بِقَتْلِ الرَّجُلِ جَارَهُ وَأَخَاهُ وَابْنَ عَمِّهِ”، قَالَ: فَأُبْلَسْنَا حَتَّى مَا يُبْدِي أَحَدٌ مِنَّا عَنْ وَاضِحَةٍ، قَالَ: قُلْنَا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ:” تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ هَنَاتٌ مِنَ النَّاسِ يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمُ الْأُمُورُ، وَلَئِنْ أَدْرَكَتْنَا مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ، إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَاهُ) الأئمة البخاري وأحمد وآخرون رحمهم الله تعالى. وليتذكروا وعيد الله عز وجل {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} النسآء 93.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.