السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أسأل الله تعالى أن لا يحرمني من حضرتكم في الدنيا والاخره: سيدي ما الفرق بين قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم {الكافرون} وفي اية اخرى {الظالمون} وفي اخرى {الفاسقون}؟ ونلتمسكم الدعاء.
 
الاسم: عمر العبيدي
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، من حيث اللغة هناك فرق بين الألفاظ الثلاثة،
 
فالكافر هو السّاتر، حتى إن الفلاح سمّي كافراً لأنه يستر البذر في باطن الأرض، قال الله عز وجل {…كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا…} الحديد 20. وإصطلاحاً أطلقت على من يستر الحق وهو دين الإسلام.
 
والظالم هو من يتجاوز الحدود خاصة فيما يتعلق بحقوق الآخرين، ويطلق الظلم على من ينكر وجود الله جل جلاله وعم نواله الذي قال على لسان سيدنا لقمان رضي الله عنه، وعليه السلام –على قول من قال إنه نبي – {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لقمان 13. وتسمية المشرك ظالماً باعتبار أنه يظلم نفسه ويوردها موارد الهلاك حيث قال ربنا عز وجل {…وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ…} البقرة 57.
 
والفاسق لغة هو من يخرج عن الحدود المرسومة له، فيقال: فسقت البيضة حين تشقق فيخرج منها الكآئن الحيّ الذي استودعها الله تعالى فيها، وكأن الإنسان (يفسق) إذا خرج عن الحد الذي رسمه الخالق عز وجل له وفطره عليه.
 
والمعنى العام في الألفاظ الواردة في الآيات الكريمة التي ذكرتها في سؤالك تحمل معنى الجحود والتعدي ولكن الله جل وعلا أراد أن يؤكد على تضمين كل هذه المعاني على من يتهيء له الحكم بما أنزل الله عز وجل ثم يصدف عن ذلك مؤثراً الحكم بغيره، فهو كافر لأنه ستر حكم الله تعالى وهو ظالم لأنه تعدى على حقوق الآخرين وحرمهم من حكم الله تعالى العادل وهو فاسق لأنه خرج عن فطرة الله عز وجل. والألفاظ تختلف معانيها في كتاب الله عز وجل حسب مواضعها وما يقابلها، فإذا جآءت كلمة الفاسق في مقابلة المؤمن فيراد بها الكافر كقوله تعالى {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لّا يَسْتَوُونَ} السجدة 18، وهكذا بقية الألفاظ.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.