السؤال:
حضرة الشيخ سعدالله المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لديّ سؤال:-
كان هناك مسؤول عهد اليه مديرة توزيع مكافآت مادية وبالتحديد خمسة ألآف دينار في العام 1999 (وهو مبلغ كبير في حينها) على خلفات (بنّآئين) يعملون تحت إشرافه، كان أحد هؤلاء الخلفات غائبا، وعندما حضر الأسبوع التالي لم يعطه المهندس مكافأته. وغادر الخلفة الموقع، وظن المهندس أنه سيعود. ثم وبإهمال من المهندس وتكاسل لم يوفّق إلى إيصال المكافأة الى الخلفة وانقطع إتصاله به نهائياً في ظل عدم وجود موبايلات في ذلك الوقت. ثم حاول مراراً إيجاد وسيله للإتصال به فلم يجد، وتندم كثيراً واستغفرَ الله على تماهله وتأخير إيصال الأمانة، فقام بعد ذلك في السنوات الاخيرة بإنفاق بعض المال وإهداء ثوابه الى الخلفة، وتذكر ذنبه بعدها فقام بشراء طعام لدار الأيتام وأهدى ثوابه إلى ذلك الخلفة (البنّآء)، وأيضاً هو يقوم بقراءة سورة الإخلاص دآئما وإهداء ثوابها له. فهل عمله هذا يجزي عنه؟ وماذا عليه أن يفعل؟
وجزاكم الله خيرا.
الاسم: د.عزيز ابراهيم عبدالله
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حسناً يفعل في بذله الجهد للوصول إلى صحاب الحق بكل وسيلة متيسرة، وفي هذه الأثنآء أنصحه وأمثاله بما فعله أحد الثلاثة الذين انسد عليهم فم الغار كما ورد في حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والذين دعوا الله تبارك وتعالى بصالح أعمالهم وأرجاها، فقال ثالثهم (…اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالرَّقِيقِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَسْتَهْزِئُ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ) متفق عليه. وعلى هذا فالأحرى أن ينمّي هذا المال الذي هو حقه في أي مشروع أو وسيلة تنموية إلى أن يكتب الله تعالى لقآءهما.
وأوصيه بكثرة الإستغفار على هذا التقصير والدعآء لصاحب الحق، فإن طالت الفترة ويئس من اللقآء فليفعل ما ذكرت في السؤآل، وينبغي عليه أن يثبت هذا الحق وما آل إليه بعد الإستثمار ويُشهد عليه ويُوصي به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.