2012/03/26
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
سيدي الحبيب أرجو من الله أن تكون بأحسن حال وأدعوا الله القدير أن يحفظك لنا وللمسلمين ويوفقك لكل خير،
بينما كنت أراجع بعض الاسئله من الموقع قرأت  الحديث الآتي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ) وقد بين الرسول الكريم  صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الحدث النهي عن الكي، فما رأي حضرتكم في أن بعض الحالات في العمليات يقوم الاطباء بكي الجرح وليس بخياطته بالخيط إذا صح التعبير، ومع العلم ان الجرح المكوي يكون أسرع شفاءً من الخياط.
 
أرجو من حضرتكم بعض التوضيح اجركم الله عني وعن المسلمين.
مع جزيل الشكر،
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
الاسم: رواد صبري
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك ولك بمثلها،
 
النصوص الواردة في هذا الموضوع تدل على الجواز أحياناً وعلى الإستحباب أحياناً وعلى الثنآء على  ترك الكيّ أحيانا أخرى.  فأما دليل جوازه أو استحبابه فما ورد  عن سيدنا  جابر رضي الله عنه قال: (رُمِيَ أُبَيٌّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ فَكَوَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام  مسلم رحمه الله تعالى، وأما الثنآء على تركه  فهو   حديث سيدنا  عمران بن حصين رضي الله عنه: (أن الملائكة كانت تسلم عليه، لأنه لا يكتوي، فلما اكتوى تركت السلام عليه، فلما ترك الاكتواء عادت تسلم عليه) الإمام  مسلم رحمه الله تعالى. وأمّا الكراهة فلحديث سيدنا عمران بن حصين رضي الله عنه قال (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتَ مِنْهُمْ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ) متفق عليه. وجمعاً بين الأحاديث الشريفة أقول: إن النهي الوارد في الحديث الشريف الذي جآء في السؤال يدلّ على الكراهة وليس على التحريم، وأمّا الآثار التي نفت التوكل عن الذي يكتوي فإن المقصود فيها الذين يقتدون بأهل الجاهلية. إذ  كانوا يستعملون الكيّ دون علّة  وإنما يعتقدون أن فيه وقاية عن الأمراض.
 
وأمّا ما ذكرته عن استعمال الكي بدل الخيط في الطب الحديث فقد سألنا أهل الإختصاص من الأطبآء فأفادوا مشكورين: إن إستعمال الكي لا يكون بديلا عن الخياط إلا في الجروح البسيطة التي لايمكن خياطتها، كإزالة ندبة، فيقوم الطبيب بكيّها لتلتئم، وحتى لو استخدم في الجروح المعقدة فإن كانت المصلحة الصحية ظاهرة فيه فيكون في دآئرة الجواز لأن الأطبآء غالباً لايتعاملون مع تلك الجروح إلّا بعد التخدير، لأن الظاهر في علة النهي هو الإيذآء.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.