7/9/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال: هل يجوز للمرأة الحائض قراءة القرآن سرًّا أو جهرًا دون إمساك المصحف في رمضان أو غيره؟
جزاك الله كلّ خير شيخنا الفاضل وزادك علمًا ونفع بك الناس أجمعين.
الاسم: مؤمنة
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعائك ولك بمثله.
أجمع العلماء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم على عدم جواز مسّ الحائض للمصحف الشريف دون حائل بدليل قوله جلّ جلاله:-
{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لّا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} [سورة الواقعة: 77 – 79].
وقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ في علاه.
وعلى جواز أنْ تدعوَ بأدعية وردت في القرآن الكريم بنيّة الذكر أو الدعاء كأنْ تقول:-
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الفاتحة: 2].
أو:-
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة البقرة: 201].
لأنّ هذه الصيغ بنيّة الدعاء داخلة في الذكر العام الذي لا تشترط له الطهارة، فقد قالت أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها:-
(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وأجمعوا على جواز النظر في المصحف وإمرار الآية على القلب دون النطق بها لأنّ هذه الصورة لا تسمى قراءة شرعاً.
وتعدّدت أقوالهم في جواز إجراء آيات القرآن العظيم على لسانها بنيّة التلاوة.
والذي أرجّحه هو:-
عدم جواز ذلك لما يلي:-
1- ما ورد عن حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم من نهي الحائض عن القراءة في حديث:-
(لَا تَقْرَأِ الحَائِضُ وَلَا الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
2- عن أمّنا السيّدة عائشة رضي الله سبحانه عنها قالت:-
(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
فيدل الحديث الشريف بإشارته على عدم جواز قراءة القرآن من الحائض نفسها.
3- ما ورد عن حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ يَذْكُرَانِ اللَّهَ، وَيُسَمِّيَانِ) الإمام الدارمي رحمه الله عزّ شأنه.
فالحديث الشريف يخصّص الذكر العام بما ورد فيه.
4- المنع هو رأي جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم والذين أجمعت الأمّة على علمهم وصلاحهم، فلا ينبغي لأي منصف تجاوز آرائهم التي أجمعوا عليها، باجتهاد ضعيف، ولا ننس قربهم الزمني من منبع الشريعة الغرّاء.
5- الترجيح في هذا المقام أقرب إلى منهج أهل العلم الذي هو (الاحتياط في العبادات).
6- (المنع) فيه تعميق لمبدأ تعظيم شعائر الله سبحانه، والقرآن العظيم بصفته المعروفة (كلام الله تعالى) من أعظم شعائر الله عزّ وجلّ.
وقد قال سبحانه:-
{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج: 32].
ويستثنى من ذلك ما يلي:-
1- إذا كانت المسلمة حافظة لكتاب الله جلّ في علاه أو لسور منه وخشيت نسيانها فأفتي لها أنْ تقرأ من حفظها، أو أنْ تنظر في المصحف وتقلّبه من خلال حائل، أو عن طريق الأجهزة الإلكترونية.
2- إذا كانت وظيفتها التعليم ولم تجد بديلاً فلها نفس الحكم السابق الموضح في الفقرة (1) مع بيان هذه الأحكام لتلميذاتها.
ملاحظة:
وقد يسّر الله جلّ جلاله وعمّ نواله البديل (وهو متوفر غالبًا) ألا وهو الأجهزة الإلكترونية بأنواعها التي تستطيع حفظ ما تريده، كالحاسوب وبعض الأجهزة المحمولة المتخصصة بتخزين آيات الذكر الحكيم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.