16/9/2011

السؤال:

شيخي الكريم سلام عليكم.

أنا لديّ ديون أثقلت كاهلي، وأنا من طالبي السلوك، أصبح لدي ضعف في الأوراد بسبب هذا الإشكال، بماذا تنصحني شيخي الكريم في الحالة الأولى والثانية؟

شاكرين تعاونكم والله الموفق.

 

الاسم: محمد

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

فإنّي أوصي إخواني وأحبائي دائمًا بتجنّب الاقتراض قدر الإمكان إلّا في الضرورة الملجئة لما تترتب عليها من نتائج لا تخفى، ومنها موضوع الرسالة، فالمشاكل والهموم الدنيوية تثقل كاهل المسلم وتعيق صفاء قلبه وعلوّ همّته في العبادة ولكن بدرجة تتناسب مع قوّة إيمانه وتوكلّه على ربّه عزّ وجلّ واعتقاده أنّه يعيش دار الابتلاء، فلا يجب أنْ يسمح لهذه الهموم أنْ تأخذه من عبادته وما عاهد عليه الله جلّ في علاه من التزام، وقد قال الله سبحانه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [سورة البقرة: 153].

وقد أرشدنا حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بما ينفعنا حين تطوقنا الديون والهموم بما رواه سيّدنا أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال:-

(دَخَلَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: يَا أُمَامَةَ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ، قَالَ: قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقّم (546) في هذا الموقع الكريم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.