2012/04/13
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله العظيم أن يديمكم للإسلام والمسلمين وأن لا يحرمنا من روحانيتكم وبركة دعواتكم آمين.
سيدي سمعت حديثا عن رجلين دخل أحدهما الجنه وثانيهما النار بسبب ذبابه. فما صحة الحديث وهل يمكن ذكره لحقن دماءالمسلمين؟ وجزاكم الله خيرا
الاسم: عمر العبيدي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على كلماتك الطيبة ودعواتك المباركة ولك بمثلها،
الذي ذكرته ليس حديثاً وإنما أثر ورد عن سيدنا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أنه قال (دخل رجل الجنة في ذباب ودخل رجل النار في ذباب، قالوا: وكيف ذاك؟ قال: مر رجلان [مسلمان] على قوم قد عكفوا على صنم لهم وقالوا لا يمر علينا اليوم أحد إلا قدم شيئا فقالوا لأحدهما قدم شيئا فأبى فقُتل، وقالوا للآخر قدم شيئا ولو ذبابا فقدم ذبابا فدخل النار فقال سلمان: فهذا دخل الجنة في ذباب ودخل هذا النار في ذباب) الأئمة أحمد والبيهقي وابن ابي شيبة رحمهم الله تعالى. فإن صحّ هذا ألأثر فيحمل دخول الرجل النار لاستحلاله الفعل، فالمعلوم أن المكره على الكفر لا يؤاخذ، قال ربنا عز وجل {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ * مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النحل 105، 106. وفي قصة سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه تأكيد على ذلك حين أجبره المشركون وهو تحت التعذيب الشديد على التكلم بحق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (فلما أفرجت عنه قريش، ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله: ما وراءك؟. قال عمّار: شرّ يا رسول الله، ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال: كيف تجد قلبك؟ قال عمّار: مطمئناً بالإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن عادوا فعُد) الأئمة إبن حجر العسقلاني والطبراني رحمهم الله تعالى. وقال عليه أفضل الصلاة والسلام (وَضَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) الأئمة السبكي وابن كثير والعسقلاني رحمهم الله تعالى. ولاعلاقة لهذا الأثر بموضوع القتل وسفك الدمآء الذي شاع مع الأسف في هذا الزمان والله عز وجل المستعان.
وهو سبحانه وتعالى أعلم.