2012/04/16
السؤال:
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته، سيدي حفظكم الله ورعاكم لخدمة دين الأسلام ونشره أينما ذهبتم، آمين.
هل للأحاديث القدسية أسباب نزول مثل الآيات القرآنية الكريمة؟
الاسم: ابو إبراهيم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعآئك ولك بمثله،
للأحاديث القدسية أسباب ورود وليست نزول، لأن المنزل لفظاً ومعنى هو القرآن الكريم، أمّا الأحاديث القدسية فمعناها من الله عز وجل ولفظها من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فإن حدث أمر ألقى الله تعالى في روع حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ما يناسب الموقف فيخرج الحديث القدسي بصيغة أن المتكلم هو الله جل جلاله وعم نواله، فعن سيدنا زيد بن خالد رضي الله عنه قال (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: “أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟” قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: “قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي”) متفق عليه. وبعض علماء الأمة بينوا أسباب ورود الأحاديث بمصنفات خاصة ككتاب (أسباب ورود الحديث أو اللمع في أسباب الحديث) للإمام السيوطي رحمه الله تعالى. على أن السلف الصالح وعلماء الأمة رضي الله عنهم أجمعوا على أن الأخذ بآيات القرآن الكريم أو الأحاديث الشريفة فهماً واستنباطاً للأحكام هو بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب مع الأخذ بنظر الاعتبار أسباب النزول والورود في بعض الأحيان لأنها تعين على الاستنباط.
والله سبحانه وتعالى أعلم.