2012/04/17
السؤال:
السلام عليكم شيخنا الفاضل،

سؤالي: هل يجوز للزوج إذا أراد أن يطلق زوجته أن يشترط عليها أن تترك المدينة التي يقيم فيها؟ والسبب في هذا الطلب أن الزوج يخاف على أبنائه من تدخل زوجته والذي قد يؤثر سلباً على طاعتهم لأبيهم والتزامهم بتعليماته.

الاسم: أبو محمد

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

يستطيع الزوج الاشتراط على طليقته في حال الخلع فقط، فإذا أرادت الزوجة أن تفارق زوجها لأي سبب فللزوج أن يشترط عليها التنازل عن بعض حقوقها مقابل موافقته على الخلع، أمّا في حال الطلاق فلا يستطيع أن يشترط عليها شيئاً، فمن حقه أن يطلق إذا رأى المصلحة في ذلك ولكن ليس من حقه الاشتراط على مطلقته، وهذا التصرف الذي ذكرته في سؤالك بعيد عن روح الشرع الشريف فإن كان هناك طلاق أو خلع فلا يجوز التفريق بين الأم وأولادها إلّا إذا تأكد من حصول أذى كبير جراء قربهم من والدتهم، أما إذا كان الأمر مجرد خلافات أسرية وتباين في وجهات النظر فلا يجوز حل هذه المشاكل بمشاكل أعظم، إذ لا تجوز معالجة الخطأ بالخطأ وإنما معالجته بالصواب، فمن حق الأم الاحتفاظ بأولادها الصغار الذين يحتاجون إلى حضانتها ورعايتها، ولايمكن اعتبار أي مشلكة صغيرة سبباً للتفريق بين أحد الوالدين وأبنائه، فالله عز وجل أمر الأولاد بمصاحبة الوالدين بالمعروف حتى لو كانا يأمرانهم بالشرك عياذاً بالله تعالى، قال سبحانه {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان –عليه السلام – 15]. فليس هناك أذى أو شر أعظم من أن يدعو الأب أو الأم الأولاد إلى الظلم الأعظم وهو الشرك. والأولى الاهتداء بهدي الدين الحنيف الذي أمرنا بانتداب أصحاب الرأي من أهل الزوجين في محاولة الصلح بين الجانبين لتلافي هذه المفاسد فقال ربنا جل وعلا {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} النساء 35. وعلى من له كلمة أو جاه عند الزوجين أن يبذل النصيحة الخالصة لله عز وجل القائل {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء 114] وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (الدين النصيحة) الأئمة أحمد وأبو داود والترمذي وآخرون رحمهم الله تعالى. ولنعلم جميعاً أن تحققنا في التقوى خير وسيلة لضمان مستقبل أولادنا، قال ربنا عز وجل {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا} النسآء 9. وقال سبحانه على لسان سيدنا الخضر عليه السلام {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ…} الكهف 82، فأسأل الله جل جلاله وعم نواله أن يبصّر الزوج لاتّباع المنهج الصحيح في الزواج أو الطلاق وأن يوفق الخيرين المخلصين لإصلاح العلاقة بين الزوجين، على أن أحكام الحضانة إذا كان الأولاد قصراً محل بحثها هو القضآء وليس الفتوى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.