2012/04/18
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
أنا فتاة أبلغ من العمر 38 عاماً وأعيش مع والداي. أود التقدم لطلب وظيفة ولكن في مدينة أخرى غير التي أعيش فيها لصعوبة الحصول على وظيفة في مدينتي. المدينة الأخرى تبعد مسافة 160 كم عن مدينتي ولكنها في نفس الدولة التي أقطن فيها. أود الاستفسار عمّا يلي:
(1) هل التقدم لهذه الوظيفة مباح؟ بمعنى سفري بمفردي من دون محرم والعيش بمفردي في تلك المدينة حلال أم حرام. مع العلم بأنه لا يوجد لدي أيٌ من الأرحام والأقارب في تلك المدينة.
(2) هل قيامي برعاية والداي أفضل من العمل خارج المنزل مع العلم بأنّه لا توجد أي ضرورة ملحة لهذا العمل؟
جزاكم الله خيراً كثيرًا.
الاسم: إسراء
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سفرك بدون محرم بغير ضرورة لا يجوز شرعًا، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:-
(لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.
وبما أنّ الله عزّ وجلّ أنعم عليك بحياة والديك فعليك أنْ تغتنمي هذه النعمة بخدمتهما والقيام على رعايتهما لتنعمي برضا الرب جلّ وعلا في الدنيا ونعيم جنانه في الآخرة، فقد أجاب سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه أحد الصحابة رضي الله سبحانه عنهم عندما أراد الجهاد -الذي هو أعظم شأنا من الوظيفة غير الضرورية- قائلا:-
(أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْزَمْ رِجْلَيَها، فَثَمَّ الْجَنَّةُ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله جلّ في علاه.
وقال:-
(الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ) الإمام القضاعي رحمه الله عزّ وجلّ.
فاطرقي باب الجنان وسعادة الدارين بخدمة والديك ورضاهما، قال الحبيب المصطفى صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الصدق والوفا:-
(أَتَانِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: رَغِمَ أَنْفُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ، ثُمَّ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ، أَوْ بَعُدَ، مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ، أَوْ بَعُدَ، مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ) الإمام الهيثمي وآخرون بألفاظ مختلفة رحمهم الله تعالى.
فأدعو الله عزّ وجلّ أن يعوضك خيرًا ويشملك ووالديك برحمته في الدنيا والآخرة.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد المرسلين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.