2012/04/18
السؤال:
بسم الله والصلاة على رسوله ومصطفاه وآله وصحبه ومن والاه… وفقكم الله لخدمة هذا الدين واطال الله عمركم،
 
سيدي الكريم، هناك مصاحف شريفة ممزقة وقديمة الطبع في المساجد وعند الناس ولايعرفون ما يفعلو بها فبماذا توجه بخصوص هذا الأمر وحكم الشرع فيه وجزاكم خيراً.
 
الاسم: خضير غيدان
 
 
الرد:
جزاك الله تعالى خيراً على دعآئك ولك بمثله، هناك طريقتان يتبعها المسلمون مع المصاحف التالفة.
 
أولاهما: أن تُحرق ولهذا الفعل أصل، حيث قام سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بحرق المصاحف المتفرقة التي بين أيدي بعض الناس بعد أن أجمع المسلمون على المصحف الذي إكتمل جمعهُ وكتابتهُ، وسيدنا عثمان رضي الله عنه –كما هو معروف- من الخلفآء الراشدين الذين أُمرنا باتباع هديهم وسنتهم، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (…فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ…) الأئمة أحمد والحاكم والطبراني وآخرون رحمهم الله تعالى. وفعلهُ هذا كان بإجماع الصحابة منهم سيدنا علي بن أبي طالب وغيره من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ولم يعترض منهم أحد.
 
الثانية: أن تدفن بشكل عميق وبعيد عن ممر الناس وحركتهم، لأن الله عز وجل الذي كرم الإنسان أمر بدفنه حال موتهِ بل جعل الدفن تكملة لهذا الإكرام، وقد قص علينا القرآن الكريم قصة إبنَي سيدنا آدم عليه السلام لمّا قتل أحدهما الآخر فقال {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} المآئدة 31. وقال سبحانه حين ذكر أطوار حياة الإنسان {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} عبس 21. وعلينا قبل كل شيء أن نستحضر في أنفسنا تعظيم كتاب الله جل جلاله وعم نواله لأن ذلك من تعظيم الرب عز وجل وتعظيم شعآئر الدين الحنيف، قال سبحانه {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج 32.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.