2012/04/30
السؤال:
سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واسال الله العظيم أن يمن على حضرتكم الغالي بمزيد الصحة والعافية.
سيدي الفاضل، سؤالي هو: ماهو تفسير هذا الحديث النبوي الشريف عن بهز بن حكيم عن جده رضي الله عنهم قلت يارسول الله من أبر قال (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب لايسال رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه اياه الا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاعا اقرع) رواه ابو داود والترمذي. هل هذا يعني أن من سال من احد الاقرباء من مال قريبه فلا يعطيه لسبب من الاسباب يكون تحت هذا الوعيد؟
الاسم: حازم ابراهيم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، بارك الله تعالى فيك على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
يُفهم هذا الحديث الشريف بحسب درجة القرابة والحقوق المتبادلة تبعاً للعلاقة والظروف المحيطة، فإن كانت الحالة حالة ضرورة ملحّة فلا يصح للمسلم أن يمنع فضله عن غيرهِ سوآء كان قريباً أو غريباً، فالمؤمنون بعضهم أوليآء بعض كما قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ…} [التوبة/71]. وقد أمرنا ربنا عزّ وجلّ بالتعاون فيما بيننا فقال جلّ وعلا: {…وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المآئدة/2].
وقد فصل لنا سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم القول في الحث على التعاون والتضامن بين المجتمع الإسلامي أفرادا وجماعات في قوله: (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلِ) الأئمة مسلم وأحمد وأبوداود رحمهم الله تعالى.
وقد إمتدح حضرة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم الأشعريين رضي الله عنهم لتكافلهم ومساندة بعضهم لبعض فقال: (إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) متفق عليه.
وهذا الحكم يُخفّف إذا خفّت الضرورة وقلتّ الحاجة، أما حقوق القرابة والأخوة والصداقة بين الناس فتقدر بقدرها، فقد قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (مَا يُؤْمِنُ مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جآئعٍ إِلَى جَنْبِهِ) الأئمة البخاري وابن أبي شيبة وابن عساكر رحمهم الله تعالى.
والحديث الشريف الذي سألت عنه وما جآء فيه من الوعيد يُحمل على الضرورة القصوى للحاجة، ولا يمكن أن ينطبق على غيرها حتى لو كان تجاه من أُمُر المسلم ببره كالوالدين، فمع عظم حقهما وما جآء في ذلك من نصوص شريفة فلا يكون الإعطآء واجباً في حال الأخذ بقصد التبذير أو أخذه ثم إعطآؤه للغير وفي حال كون من يعولهم أكثر وألح حاجة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.