2012/05/01
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
رأيت في منامي أني ومجموعة من النساء نجلس في غرفة وكنتم تجلسون أمامنا وفي حجركم طفل صغير يخبر كل واحدة منا عن حالها -إن صح- التعبير فقال للتي قبلي هذه إمرأة صالحة، ثم قال لي هذه زوجة عالم تولى تربيتها النبي صلى الله عليه وسلم منذ الصغر، وأعطاني قدحا من الماء وكان مبتسماً. ولكن حضرتكم سيدي لم تكونوا فرحين نسأل الله العفو والعافية وجزاكم الله خيراً.
 
الاسم: وسن
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نحمد الله تعالى على هذه الرؤيا الطيبة فهي تحمل معانٍ عدة، فإقبال الأخوات الفاضلات على (الفقير) فيه تجسيد لمعنى الرابطة الروحية معهُ والإستفادة منه بإذن الله تبارك وتعالى، ووجود الطفل الصغير في حضن (الفقير) فيه إشارة أن هذه العلاقة مبنية على البرآءة والصدق بإعتبار أن الطفل رمز لهذه المعاني، وتكلم الطفل بهذا الشكل يؤكد على هذه العلاقة، فالنصوص الشرعية التي وردت في كلام الأطفال كلها تؤكد الحقآئق التي تدعو إليها الشرآئع السماوية ومنها قول الله تبارك وتعالى عن سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} مريم –عليها السلام 29 – 33. ومنها حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في شرح قصة أصحاب الأخدود إلى أن قال: (…فأَمَرَ –الملك- بِالأخدُودِ بأفْوَاهِ السِّكك فخُدَّتَ وَأضْرِمَ فِيها النيرانُ وقالَ: مَنْ لَمْ يرْجَعْ عنْ دينِهِ فأقْحمُوهُ فِيهَا أوْ قيلَ لَهُ: اقْتَحمْ، ففعَلُوا حتَّى جَاءتِ امرَأَةٌ ومعَهَا صَبِيٌّ لهَا، فَتقَاعَسَت أنْ تَقعَ فِيهَا، فقال لَهَا الغُلاَمُ: يا أمَّاهْ اصبِرِي فَإِنَّكَ عَلَى الحَق) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وروى عليه أفضل الصلاة والسلام قصة صبي آخر أنطق الله عز وجل الحكمة على لسانه فقال (بينما امرأة في حجرها ابن لها ترضعه، إذ مر بها راكب ذو شارة فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، قال فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله، قال ثم عاد إلى ثديها فمصه، قال أبو هريرة فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحكي صنيع الصبي، ووضع أصبعه في فيَّهِ يمصها. ثم مرت بأمه تُضرب، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، قال فترك ثديها، وأقبل على الأمة، فقال: اللهم اجعلني مثلها، قال فذاك حين تراجعا الحديث فقالت: خلفي مر الراكب ذو الشارة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومررت بهذه الأمة فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت: اللهم اجعلني مثلها فقال يا أمتاه، إن الراكب ذو الشارة جبار من الجبابرة، وإن هذه الأمة يقولون: زنت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، وهي تقول: حسبي الله) الأئمة البخاري ومسلم وأحمد رحمهم الله تعالى.
 
فإن كانت هذه المرأة التي أشار إليها الطفل بالصلاح معروفة لديك فأرجو أن تبشريها بهذه الرؤيا. وإن لم تكن معروفة فنسأل الله جل جلاله وعم نواله أن يجعل جميع نسآء المسلمين من الصالحات، وأما بالنسبة لك فهي أيضا بشارة طيبة، ولكن أنصح لك وأنصحها بعدم العُجُب، فالعجب قاصم للظهر، وهو مضعف أو مزيل للهمة في العمل، وأنصحكم جميعا أدآء واجب الشكر لله تعالى وذلك بصلاة ركعتين أو أدآء سجدة.
 
أما كون (الفقير) غير فرح فيأول ذلك بصورتين:
الأولى: فبعض ما نراهُ في المنام يأول بعكسه فأنا ولله تعالى الحمد راضٍ بما أنعم الله عز وجل في تلك الجلسة.
 
والثانية: لعدم الفرح لأني أطمح بأكثر من ذلك، فما أقدمه من خدمة للسالكين والسالكات وعموم الناس أراهُ قليلاً ولا يرضي طموحي فأسأل الله عز وجل العون والمدد، وأريد لمحبيَ ومتبعيَ أكثر من ذلك في مجاهدة أنفسهم والمحافظة على أورادهم والإلتزام بما عاهدوا الله تعالى على يديَّ.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.