2012/05/06
السؤال:
السلام عليك يا شيخ،
 
أنا حلمت أني استيقظت في الليل ونظرت من الشباك وكان مفتوح ورأيت قمر هلال ومعه نجوم وكان القمر شديد النور والجمال وأنا أنظر وإذا بي أنتبه أن القمر والنجوم شكلن شكل كلمة وأملت رأسي واذا بها كلمت الله ونظرت الى تحت واذا أمّي في الساحة قلت هل أمي رأت القمر ولكن وجهها لا يدل على انها رأت شيء وذهبت الى أهلي قلت لهم انظروا من الشباك كلمت الله مرسومة بالقمر والنجوم ولكن اهلي ما لحقوا يشوفوا القمر بس شافوا أطراف النجوم.
 
وشكرا ارجوا تفسير الحلم
الاسم: هبه
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
في الرؤيا إرشاد إلى ضرورة الإستيقاظ ليلاً، وقد مدح الله عز وجل الصالحين والصالحات الذي يستيقظون ليلاً فقال {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} السجدة 16.
 
والإستيقاظ ليلاً يجعل الإنسان أكثر قرباً من خالقه جل وعلا، وبذلك تكون أمامه آفاق عظيمة منها تفتح أبواب السمآء كما جآء في حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) متفق عليه.
 
أمّا رؤيتك للقمر ومعه النجوم فالقمر هنا يأوّل بهدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والنجوم بهدي الصحابة رضي الله عنهم، قال عليه أفضل الصلاة والسلام (…وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، لَمْ يَرِثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرِثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذ به، أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) الأئمة أحمد والدارمي والترمذي وآخرون رحمهم الله تعالى وفي رواية (فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ) وبالجمع بين الروايتين نستطيع القول أن القمر يأول بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والكواكب بالصحابة رضي الله عنهم، فمن فوآئد الإستيقاظ في الليل أن تتفتح له آفاق الأهتدآء بهدي خاتم الأنبيآء صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين ومحبة صحبه وآل بيته الكرام رضي الله عنهم، إذ لا شك أن كل أولئك يهدون إلى طريق الحق جل جلاله وعم نواله القآئل {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} الأحزاب 45، 46.
أما عدم رؤية الأهل ما رأيت فإشارة إلى ضرورة إسراعهم لطاعة الله عز وجل وإتباع هدي نبيهم عليه الصلاة والسلام.
 
وبشكل عام فالمنام في إرشاد إلى ضرورة أن تكون للإنسان أوقات من الليل يستيقظ فيها ويتوجه إلى خالقه كي تتفتح له أبواب الحكمة ليتفكر في ملكوت السماوات والأرض والحكمة من هذا الوجود العظيم وخالقه عز وجل.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.