2012/5/10
مشاركة الأخ الحامد الشاكر لله جزاه الله عزّ وجلّ خيراً.
::: فوائد النظر إلى الوالدين :::
قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (ما من رجل ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بها حجة مقبولة مبرورة) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، وفي رواية بلفظ: (ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة)؛ قالوا: وإن نظر كل يوم مائة مرة ؟ قال: ( نعم، الله أكبر وأطيب).
قال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم: أكبر: أي أعظم مما يتصور وخيره أكثر مما يحصى ويحصر.
وأطيب: أي أطهر من أن ينسب إلى قصور في قدرته ونقصان في مشيته وإرادته.
وعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت: (النظر في ثلاثة أشياء عبادة، النظر في وجه الأبوين، وفي المصحف، وفي البحر). رواه الإمام أبو نعيم رحمه الله تعالى، وفي رواية: (النظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى وجه الوالدين عبادة ، والنظر في كتاب الله عبادة) رواه الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.
احذر أن تحد النظر إلى الوالدين:
قال صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (ما برَّ أباه من حد إليه الطرف بالغضب) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، ومعناه أن من نظر إلى والديه نظرة غضب كان عاقاً وإن لم يكن يتكلم بالغضب.
فالعقوق كما يكون بالقول والفعل يكون بمجرد النظر المشعر بالغضب والمخالفة، ولا يدخل عليهما الحزن ولو بأي سبب؛ لأن إدخال الحزن على الوالدين عقوق لهما وقد قال الإمام علي رضي الله عنه: ( مَنْ أحزن والديه فقد عَقَّهُمَا رضا الله في رضا الوالدين).
قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
ورضا الوالدين يجعل لك بابين مفتوحين من الجنة.
قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (من أصبح مطيعا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحتان من الجنة، وإن كان واحدا فواحد، ومن أمسى عاصيا لله تعالى في والديه أمسى له بابان مفتوحان من النار، وإن كان واحدا فواحد) قال رجل : وإن ظلماه ؟ قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى.
من بر والديه بره أولاده جزاء وفاقا:
قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه سلم: (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.
وقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديّان لا يموت فكن كما شئت فكما تدين تدان) الإمام الديلمي رحمه الله تعالى.
وعن ثابت البناني رحمه الله تعالى قال: رأيت رجلا يضرب أباه في موضع فقيل له: ما هذا فقال الأب: خلوا عنه فإني كنت أضرب أبي في هذا الموضع فابتليت بابني يضربني في هذا الموضع. بر الوالدين يطيل العمر ويوسع الرزق.
قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (من سره أن يمد له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
إن الله يغفر للبار وإن عمل ما شاء.
عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (يقال للعاق اعمل ما شئت من الطاعة فإني لا أغفر لك، ويقال للبار اعمل ما شئت فإني أغفر لك) الإمام أبو نعيم رحمه الله تعالى في الحلية.
برّ الوالدين أفضل من الجهاد، جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم فاستأذن في الجهاد فقال: (أحي والداك؟ قال: نعم، قال: فيهما فجاهد) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
برّ الوالدين من أحب الأعمال إلى الله، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت ثم أي؟ قال: برّ الوالدين، قلت ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله) متفق عليه.
قد جعل الله للوالدين منزلة عظيمة لا تعدلها منزلة، فجعل برهما والإحسان إليهما والعمل على رضاهما فرض عظيم وذكره بعد الأمر بعبادته، فقال جلَّ شأنه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} [الإسراء/23].
وقال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا} [النساء/36].
وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير} [لقمان عليه السلام/ 14].
فالمسلم يبر والديه في حياتهما، ويبرهما بعد موتهما؛ بأن يدعو لهما بالرحمة والمغفرة، وينَفِّذَ عهدهما، ويكرمَ أصدقاءهما؛ يحكي أن رجلا من بني سلمة جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه سلم فقال: (يا رسول الله، هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرُّهما به من بعد موتهما؟ قال: نعم الصلاة عليهما -الدعاء-، والاستغفار لهما، وإيفاءٌ بعهودهما من بعد موتهما، وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى.
وحثَّ الله كلَّ مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في معظم الأوقات فقال: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [إبراهيم عليه السلام/41].
وقال: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح عليه السلام/28].