2012/05/13
السؤال:
السلام عليكم شيخ شيخ حلمي بأني كنت واقف وأبكي وأقول قد خسرت الدنيا والآخرة وبكائي على ما اذكر دم أعتقد، وقد رأيت اكثر صديق لي أيضاً مثل حالتي مع العلم أني اصلي وأصوم وملتزم ولا اقترب من المحرمات معاذ الله.
وشكراً،
الاسم: مسلم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
البكآء محمود في المنام واليقظة إذا كان متعلقاً بأمور الدين وكانت دافعاً له، فالله تبارك وتعالى إمتدح الخاشعين والمنيبين إليه لبكآئهم عند ذكره فقال جل وعلا {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} الإسرآء 107 -109. وقد بشر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم العين الباكية بنجاتها من النار قآئلا (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الإمامان الترمذي والبيهقي رحمهما الله تعالى.
وقد إعتبر المربّون جمود العين علامة على القلب القاسي الذي هو أبعد الناس من الله تعالى كما جآء في حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي) الأئمة الترمذي والطبراني والبيهقي رحمهم الله تعالى. وعلى هذا ينبني تأويل رؤياك التي تدل على الفرح بهذه النعمة.
أما قولك في المنام (قد خسرت الدنيا والآخرة) وأنك كنت تبكي دماً: فهذا يوجب أن تنتبه لنفسك وتصرفاتك، فربما تقع في معصية كبيرة لا قدّر الله تعالى، وأرجو أن تنتبه لصديقك الذي رأيته في المنام فقد يكون سبباً لوقوعك أو اقترابك من المعصية وقد يدل على أن عبادتك تحتاج إلى النيّة المخلصة لأن الله تبارك وتعالى ذكر الذين يتعبدون بنوايا مختلطة أنهم يخسرون الدنيا والآخرة عياذا بالله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} الحج 11.
وأرجو كذلك أن لايصيبك العجب بعبادتك حيث ذكرت أنك تصلي وتصوم ولا تقترب من المحرمات، فالمسلم واجب عليه أن يقوم بالفرآئض التي افترضها عليه ربه وهي أقل ما يجب عليه بصفته مسلماً. فينبغي عليك أن تحافظ على هذه الطاعات لتكون لك حصناً من الوقوع في الآثام وأنت والحمد لله تعالى في مقتبل عمرك فأدعو الله عز وجل أن يمد فيه بالطاعات وأن يكتب لنا ولك حسن الختام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.