2012/06/02
السؤال:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
أسأل الله تعالى ان يحفظكم ويرعاكم وأن يبلغنا شهر رمضان المبارك.
انني مدين لبعض الأشخاص بمبالغ من المال و قد باعد بيني و بينهم الزمان و المكان ولا اعلم عنهم شيئاً فماذا افعل؟
الاسم: أبو ابراهيم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
حقوق الآدميين محفوظة ولا بد من تأديتها قال تعالى {انَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} النسآء 58. وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وعملاً بهذه النصوص وغيرها قال العلمآء رضي الله عنهم وعنكم (حقوق العباد مبنية على المُشاحّة) أي خاضعة للإقتصاص ولا يُتساهل فيها إلّا من قِبَلِ صاحب الحق. ولا تصح توبة المرء إلّا بأدآئها.
فعليك بذل الجهد لإيصال الحق إلى صاحبه أو لورثته إن علمت وفاته، فإن تعذر عليك الوصول إليهم ويئست من ذلك فعليك أن تتصدق بهذه الأموال عنهم إن كانوا مسلمين بشرط ضمان حقهم إن ظهروا وطالبوا بحقهم، فإن فعلت هذا فنسأل الله تعالى أن يتوب عليك خاصة إذا تبين تقصيرك في تسديد الدين في حينه، قال صاحب الزُبد رحمه الله تعالى:
وإن تعـلـقـت بــحـق آدمـي لابـد مـن تـبـرئـة للـــــذمم
وواجب إعلامه إن جُـهــلا فإن يغب فابعث إليه عجلا
فإن يمت فهي لوارث يُرى إن لم يكن فأعطها للـفـقـرا
مع نية الغُرم له إذا حـضـر ومعسر ينوي الأدا إذا قـدر
فإن يمت من قبل يُرجى له مـغــفــرة الله بــأن تـــنـالـه
والله سبحانه وتعالى أعلم.