2012/06/03
السؤال:
السلام عيكم ورحمة الله وبركاته
سيدي أرجو ان تكونوا بخير وعافية، وان يديمكم الله ذخرا لنا، وينفع بكم المسلمين أجمعين.
 
لدي رؤيا ارجو من جنابكم تفسيرها، رأيت الناس في موقف مذهل، وهم في حيرة ورأيت نهر يجري فيه ماء وكثير من الناس يسقط في النهر ويجرفه الماء، وفي هذه الأثناء سمعت صوتاً من جهة النهر يقول لي والله عندكم شيخ ومرشد بالعالم ماكو مثله، وكان المقصود جنابكم الكريم، وفي هذه الاثناء رأيت جنابكم فقلت تعال وأجلستني عن يمينكم المبارك، وكان معنا مجموعة صغيرة وقلت لي ليهدءوا واردت الكلام معهم ولكن تكلم معهم شخص اخر وقال لهم اهدءوا، وفي هذه الاثناء سمعنا صوتا يقول مكة والمدينة، فقمت سيدي وكبرت وكبرنا معك.
واعتذر من جنابكم عن الاطالة
 
الاسم: فراس محمود العيساوي
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
في هذه الرؤيا تجسيد لواقع الناس وما يدور في عالمهم اليوم من الفتن كما أخبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في قوله (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ) متفق عليه.
 
مع أن بيد الناس الحل وهو ما يشير إليه النهر الذي رأيته والذي هو مثال الطهر والنقآء، فالله تبارك وتعالى أنزل المآء فجعله طهرة للناس مادياً ومعنوياً، قال سبحانه {…وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ…} الأنفال 11. فالوحي والمآء كلاهما ينزلان من السمآء قال عز وجل {وأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} المؤمنون 18. ولهذا فالخالق جل جلاله وعم نواله جمع الأمرين في مكان واحد من القرآن الكريم فقال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ *وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * َفإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} البقرة 21 -24.
 
ولسيدي حضرة الشيخ عبدالله الهرشمي طيب الله تعالى روحه وذكره وثراه بيتان من الشعر التصويري لهذه الحقيقة:
 
يا غيث تسقي كا نسقي على ثقةٍ      أنت الحقول ونحن الأنفس الزهرا
نداك يُربي لعيـش الناس بلـغتـه      أما نـدانا فيحـيي القـلـب والفـكـرا
 
أما سماعك للصوت (والله عندكم شيخ ومرشد بالعالم لايوجد مثله) فأدعو الله تبارك وتعالى أن يجعلني كذلك ولا يسعني إلّا أن أقول (آمين) كما علمنا مشايخنا رضي الله عنهم وعنكم أن نعتبر حسن ظن الناس دعآء فنؤمّن عليه أي اللهم اجعلني كما يظنون، فأسأل الله تعالى أن يستعملنا لخدمة دينه وخدمة خلقه.
 
وجلوس الإنسان بجانب المرشد يشير إلى ضرورة البحث عن المرشدين والإقتراب منهم والإلتصاق بهم وبهديهم قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة 119. فهم مصابيح الهدى تنجلي بهم كل داجية بإذن الله تبارك وتعالى، فإن لم يتيسر القرب الجسدي والمكاني فبالقرب الروحي الذي هو الأصل كما قال الشاعر:
 
اذكرونا مثل ذكرانا لكم               ربّ ذكرى قرّبت من بعدا
 
ونسأل الله عز وجل أن ييسر للناس الإهتدآء إليهم ولهدي حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الذي يمثلونه، ولا شك أن مكة المكرمة والمدينة المنورة مرتبطتان بعقيدة ووجدان المسلم إرتباطاً قوياً، كيف لا ونحن نتوجه للكعبة المشرفة في اليوم على الأقل خمس مرات على وجه الفرضيّة وأكثر من ذلك كلما قويت دوافع المسارعة إلى الخيرات في قلوبنا، ولا شك أننا نتوجه إلى مدينة نبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أكثر من ذلك إذ أننا لا نقوم بحركة في هذه الحياة إلّا إقتدآء بهديه وسنته عليه الصلاة والسلام.
 
والتكبير في المنام فيه خير كثير فأرجو الله عز وجل أن يحقق الأماني ويستجيب للدعوات.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.