2012/06/03

السؤال:

شيخي العزيز السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد:

رجل اشترى قطعة أرض سكنية لا ينوي بناءها ولكن ادخر فيها المال الذي يملكه من أجل أن يستفيد من استثمارها لشراء أو بناء منزل في المستقبل ليسكن فيه حيث أنه لا يملك دار سكن والمال لا يستطيع جمعه إلا بهذه الطريقة.

هل على هذه الأرض زكاة؟ ولو كانت عليها زكاة هل يدفع الزكاة حسب المبلغ الذي اشتراها به أم يقدر ثمنها ساعة دفع الزكاة؟

وجزاكم الله تعالى خيراً

 

الاسم: علي عمران

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

يبدو لي أنّ نيّة المشتري غير مستقرّة، وهذا يؤثّر كثيرًا في الحكم الشرعي لأنّنا نعلم من خلال الأحاديث الشريفة تأثير النيّة في العمل، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لكل امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجَهَا، فَهِجْرَتُهُ لِمَا هَاجَرَ لَهُ) متفق عليه.

وعن سيّدنا سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه قال:-

(أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ) الإمام أبو داود رحمه المعبود جلّ جلاله.

لذلك قال الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في تعريف التجارة:-

هي تقليب المال بقصد الأرباح، فليس كل بيع تجارة، فمن باع أرضًا بسبب عدم ارتياحه لموقعها أو باعها لأنّه ورثها فهو يريد تقسيم ثمنها بين الورثة أو باعها لعدم رغبته في مساحتها أو شكلها أو باعها لحاجته إلى ثمنها فهذه لا تعتبر من التجارة، فمسألة الأراضي فيها وجهات نظر كثيرة وأوضاع متعدّدة، فإنْ كان اشترى الأرض لغرض بيعها في المستقبل لأجل الاستفادة من فارق السعرين فتعدُّ في هذه الحالة من عروض التجارة التي تجب فيها الزكاة.

فإنْ لم يمتلك مبلغ الزكاة فله أنْ ينتظر إلى أنْ يبيعها، ولكن إذا باعها ولا يملك سكنًا ولا يستطيع أنْ يستأجر دارًا وجعل ثمنها في شراء السكن ففي هذه الحالة لا تجب فيها الزكاة لأنّ شراء البيت من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها.

أمّا إذا تيسّر له الإيجار ببدل معقول فعليه دفع زكاة الأرض، وتحسب حسب قيمتها ساعة دفع الزكاة ولسنة واحدة إذا مضت عليها سنون على رأي بعض العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم وعلى جميع السنوات على الرأي الآخر.

فعليه أنْ يعرف قيمتها كلّ سنة من السنوات الماضية وهذا الرأي هو الأقرب للتقوى.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.