2012/06/13

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيّدي جزاكم الله ألف خير والعاملين على هذا الموقع المبارك.

سيّدي هل يجوز نبش المقبرة العامرة لتوسيع حي سكني أو دخولها في خط مجاري المياه؟

ودمتم سيدي.

 

الاسم: عبد الله

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وجزاك الله جلّ في علاه كلّ خير على دعواتك وخاصة للموقع وللإخوة العاملين فيه وأرجوه عزّ وجلّ أنْ ينفع به وبهم وبكلّ الخيّرين.

أجمع علماء الإسلام رحمهم الله سبحانه على حرمة القبور مستنبطين ذلك من تحريم سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، الجلوس على القبر وكذلك الاتكاء عليه فقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ وجلّ.

وقد روى سيّدنا عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنه قائلا:-

(رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكَأً عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ – أَوْ لَا تُؤْذِهِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ وعلا.

وبيّن عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين حرمة الميت وأنّ أذيّته كأذيّته حيًّا وكسر عظمه ككسره حيّا فقال:-

(كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ شأنه.

وبالتالي فلا يجوز نبش القبور إلّا لضرورة شرعية، منها:-

توسعة المسجد الجامع، إذ جرت عادة المسلمين أنْ تكون المقبرة مجاورة للمسجد لتسهيل زيارتها والاعتبار بها كونها مذكرّة بالدار الآخرة.

ومن الضرورات دفن ميت آخر معه لضيق المكان، أو كان القبر في ملك غيره وأراد أنْ يخرجه منه، أو سقط مع الميت مالٌ فأراد استنقاذه لأنّ في تركه تضييعًا للحقوق، أو كان هناك مُهدِّدٌ للقبور كطغيان النهر المجاور، أو جريان السيول كما حصل لشهداء أحُد رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

ويجوز نبش القبور لجعل مكانها بناء أو زرعًا إذا مضت عليها أعوام طويلة بحيث لم يتبق لها أثرٌ، وقدّرها بعضهم بثلاثين سنة، فقبر المسلم وقف عليه ما دام شيء منه باق فيه.

فإنْ كان من الممكن تغيير مكان الحيّ السكني أو مجاري المياه فهو الأفضل وإلّا فالضرورات تقدّر بقدرها لأنّ الأحياء يحتاجون إلى المياه وهي من ضروريات حياتهم.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.