2012/06/16
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ادامكم الله تعالى لمنفعة الإسلام والمسلمين ورزقكم جوار الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام.
سيّدي: ما حكم الرجل الذي يمتنع عن الزواج بحجة أن هناك من السلف والصالحين رضي الله عنهم وعنكم امتنعوا عن الزواج؟
وأدامكم الله وزادكم.
الاسم: صالح
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله جلّ وعلا فيك على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
أحكام الزواج تنبني على حالة الشخص، فإنْ كان يخشى على نفسه الوقوع في الحرام فالزواج في حقه واجب، وإنْ كانت أحواله معتدلة فحكم الزواج في حقه مستحب، وخارج ذلك يكون الزواج في حكم الإباحة، قال الله جلّ في علاه:-
{— فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} [سورة النساء: 3].
فدلّت الآية الكريمة على الإباحة.
فإنْ لم يستطع الإنسان الزواج لسبب ما فلا حرج عليه، قال حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:-
(يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) متفق عليه.
وإنْ علم بأنّ زواجه يلحق ضررًا به أو بالطرف الآخر كاعتلال صحته بعجز أو مرضٍ معدٍ أو قلة ذات اليد بحيث لا يستطيع توفير العيش الكريم للزوجة فعند ذلك يكون زواجه مكروها حد التحريم.
فإنْ كان الرجل من الصنف الأول فلا يجوز له ترك الزواج بحجّة الاقتداء ببعض السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فنحن لا نعلم ظروفهم التي منعتهم من الزواج، إذ لا رهبانية في ديننا الحنيف والحمد لله رب العالمين، فقد جاء الحديث الشريف الذي وجّه الأمّة وشبابها في ضرورة التأسي بحضرة خاتم النبيين عليه وعليهم أجمعين الصلاة والتسليم، فعن سيّدنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال:-
(جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) متفق عليه.
علمًا بأنّ السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وعنكم كانوا يكثرون من الزواج والذين لم يتزوّجوا كانوا قلّة نادرة، والنادر لا يُبنى عليه حكم.
وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (41، 650) في هذا الموقع الأغرّ.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.