2012/06/16
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ادامكم الله تعالى لمنفعة الاسلام والمسلمين ورزقكم جوار الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام،
سيدي: ما حكم الشرع في أكل لحم الخيل؟
الاسم: صالح
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله تعالى فيك على دعواتك المخلصة وأدعو الله تعالى لك بمثلها.
أكل لحوم الخيل جآئز، فعن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) متفق عليه. وعن سيدتنا أسمآء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت (نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ) متفق عليه. وعن سيدنا جابر رضي الله عنه قال (سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نأكل لحم الخيل ونشرب ألبانها) الإمامان الدارقطني والبيهقي رحمهما الله تعالى وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى إسناده صحيح.
وقد ذهب بعض الفقهآء رضي الله عنهم وعنكم إلى تحريم لحوم الخيل إستناداً إلى قول الله تبارك وتعالى {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} النحل 8. فكأنما إقتصر ذكر فوآئد هذه الدواب على الركوب والزينة دون أكلها. وإلى الحديث الشريف الذي رواه سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع) الأئمة أبو داود والنسآئي وابن ماجة رحمهم الله تعالى.
والذي أرجحه من القولين هو الإباحة لصحة الأحاديث الواردة، وعدم القطع بدلالة الآية الكريمة على التحريم، فالزينة تشمل الكثير من الأنعام مضافة إلى أكلها، وأمّا الحديث الذي ورد بتحريم لحوم الخيل فقد حُكِم عليه بالضعف، والضعيف لا يؤخذ به في الحلال والحرام خاصة إذا عارضه دليل قوي، بل قال بعضهم إنه منسوخ بالأحاديث الصحيحة السابق ذكرها، أو إنه منسوخ بالحديث الشريف الأول بدلالة كلمة (رخص أو أذن –في رواية أخرى-) وكأنما كان أكلها ممنوعاً ثم رخّص في ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.