2012/06/17
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ادامكم الله تعالى ورزقكم جوار الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام،
 
سيدي: هل هناك ألوان يحرم لبسها للرجال أو النساء وجزاكم الله كل خير؟
الاسم: مهدي صالح
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أشكرك كثيراً على دعآئك الطيب وأرجو الله عز وجل أن يكرمنا جميعا بهذا الشرف.
 
الأصل في الألوان الإباحة إلى أن يأتي دليل صارف إلى حكم آخر، فحكم لباس الثوب الأبيض الإستحباب إذا لم نقل إنه سنة مؤكدة لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْبَيَاضِ، فَلْيَلْبَسْهُ أَحْيَاؤُكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ) الأئمة أحمد والترمذي والنسآئي وآخرون رحمهم الله تعالى. وكان عليه الصلاة والسلام يلبس الثياب البيضآء يوم الجمعة.
 
ومع ذلك فقد كان عليه الصلاة والتسليم يلبس ألوانا من الثياب، فعن سيدنا البرآء بن عازب رضي الله عنه قال (ما رأيت من ذي ‏ ‏لمة ‏ ‏في حلة حمراء أحسن من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏له شعر يضرب ‏ ‏منكبيه ‏ ‏بعيد ما بين ‏ ‏المنكبين ‏ ‏لم يكن بالقصير ولا بالطويل‏) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وعن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنه (أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ) الأئمة مسلم وأحمد وابن ماجة رحمهم الله تعالى، وعن أم خالد بنت خالد رضي الله عنها قالت (أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال من ترون أن نكسو هذه فسكت القوم قال ائتوني بأم خالد فأتي بها تحمل فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال أبلي وأخلقي وكان فيها علم أخضر أو أصفر فقال يا أم خالد هذا سناه وسناه بالحبشية حسن) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
 
يبقى شيء وهو أن لبس السواد كشعار للحزن ليس له أصل شرعي لا للنسآء ولا للرجال وهذه من عادات الناس التي ينبغي أن يتركوها، ويكون شعارهم الصبر واحتساب الأجر عند الخالق تبارك وتعالى إمتثالاً لقوله عز وجل {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ *الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} البقرة 155، 156. وتأسياً بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عند مصابه في إبنه سيدنا إبراهيم عليه السلام (إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ) الأئمة البخاري وأبو داود والبيهقي رحمهم الله تعالى.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.