2012/06/24
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ادامكم الله تعالى ورزقكم جوار الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام،
سيدي: كيف يضمن الإنسان حسن الخاتمة؟ فأنا كثيراً ما أخشى من هذه المسأله
وجزاكم الله كل خير وأرجوكم الدعاء،
الاسم: محمد صباح
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى كل خير على هذا الدعآء الطيب ولك بمثله.
أولا أبارك لك شعورك الذي وصفته من خلال السؤال وهو خشيتك من الخاتمة فأرجو الله تعالى لك ولكل المسلمين بأن يختم الله تعالى لهم بالحسنى.
بشكل عام فإن خاتمة الإنسان هي ترجمة لمسيرته في الحياة الدنيا، فإن دخول الجنة والذي هو جزآء لأعماله الصالحة بعد أن تداركه رحمة الله تبارك وتعالى لا يمكن أن يكون دون أن تكون خاتمته حسنة. والعناية بموضوع حسن الخاتمة أمر ربّانا عليه الشرع الشريف وهذا ما يشير إليه قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} آل عمران –عليهم السلام- 102. وهي وصية سيدنا إبراهيم وسيدنا يعقوب عليهما السلام لأبنآئهم كما جآء في القرآن الكريم {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} البقرة 132. وقال ربنا عز وجل {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} الحجر 99. واليقين في هذه الآية الكريمة يعني الموت على رأي أكثر المفسرين رحمهم الله تعالى. فلابد من الإستمرار على العبادة حتى يأتيَ الموت والعبد متلبسٌ بها.
وقد بين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من خلال الأحاديث الشريفة خطورة هذا الموضوع منها ما رواه سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: (شَهِدْنَا خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُماً فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وقال عليه الصلاة والسلام (…فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا) متفق عليه. وهذا الحديث الشريف مجملٌ وقد فسّرته الرواية التالية (إنَّ أَحدُكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس …….. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس)، وكل هذا يؤكد ضرورة الإنتباه إلى حسن الختام والحذر من السيئات كي لا يختم للمرء بها.
ومن جميل أقوال سيدنا علي رضي الله عنه قوله: (إشتد خوفي من اثنتين من طول الأمل واتباع الهوى، فأمّا طول الأمل فينسي الآخرة وأما اتباع الهوى فيصّد عن الحق)، وكان رضي الله عنه يقول: (إن الدنيا ولّت مدبرة والآخرة أسرعت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبنآء الآخرة ولا تكونوا من أبنآء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل)، وقد جآء في بعض الأدعية المأثورة التعوذ من موت الفجأة لأنه لا يمهل الإنسان كي يتحصل على حسن الخاتمة فعن سيدنا عبدالله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ سَبْعِ مَوْتَاتٍ، وذكر منها: مَوْت الْفَجْأَةِ) الإمامان أحمد والطبراني رحمهما الله تعالى.
ومما يعين على حسن الخاتمة:
والله سبحانه وتعالى أعلم.