2012/07/03
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سيدي الحضرة جزاكم الله تعالى خير الجزاء والعاملين على هذا الموقع المبارك

سيدي توفي مسلم وهو مخمور فهل يجوز الدعاء له؟

جزاكم الله الف خير
الاسم: مقداد

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاك الباري عز وجل كل خير وبارك فيك.

الصلاة على الجنازة من واجبات المسلمين، فهي من فروض الكفاية إذا امتنعوا عنها أثموا، وكونه مات على معصية – نعوذ بالله تعالى من ذلك – فلا يمنع الصلاة والدعآء له.

فالصلاة بمعناها اللغوي (دعآء) وصلاة الجنازة أكثرها دعآء للميت، فقد سنّ لنا حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الدعآء بعد التكبيرة الثالثة ومن ذلك (اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدَنَس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

وكذلك يسنّ الدعآء بعد التكبيرة الرابعة قبل التسليم، فعن سيدنا عبد اللَّه بن أبي أوفى رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: أنه كبر على جنازة ابنة له أربع تكبيرات فقام بعد الرابعة كقدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو، ثم قال: (كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يصنع هكذا. وفي رواية: كبر أربعاً فمكث ساعة حتى ظننت أنه سيكبر خمساً ثم سلم عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف قلنا له: ما هذا؟ فقال: إني لا أزيد على ما رأيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يصنع، أو هكذا صنع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى. وقد وعد الله عز وجل عباده بإجابة دعواتهم فقال سبحانه {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} البقرة 186.

وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. فمع عظم ذنب شرب الخمر وكون الميت ختم له به فلا يخرجه من ملة الإسلام إلّا إذا كان مستحلّاً لها. قال الله جل وعلا {إنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} النسآء 48، ومن جميل ما قيل شعرا:
ومن يَمُت ولم يَتُب من ذنبه           فأمرهُ مفوّضٌ لربّهِ

فواجب المسلم على أخيه المسلم النصح والدعآء له في حياته وبعد مماته، ونسأل الله عز وجل لنا ولكم حسن الختام.

والله سبحانه وتعالى أعلم.