2012/07/14
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاك الله كلّ خير وجعلك ذخراً لنا يا رب.
سيّدي هل يجوز تعليب لحوم الأضاحي وتوزيعها على المدى الطويل؟
مع الشكر الجزيل
الاسم: مقداد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله جلّ وعلا فيك على دعواتك المباركة ووفقك سبحانه لما يحب ويرضى.
في الأصل لا حاجة لتعليب لحوم الأضاحي لأنّ الحكمة هي إغناء الناس وإفادتهم من هذه اللحوم، وإدخال الفرحة في قلوبهم بأسرع ما يمكن، وكذلك لتيسير التهادي بينهم، وتبادل الهدايا توجيه نبوي كما جاء في حديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم إذ قال:-
(تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَغَرَ الصَّدْرِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
وتوزيع الأضاحي في أيّام العيد فيه إظهار لشعائره والفرح بأيامه.
ولا يخفى الحال الصعب الذي يمرّ به المسلمون في كثير من البلدان ومنها العراق الذي يحفل بخيرات كثيرة لا يصل إلى أهله سوى النزر اليسير فيجيء توزيع اللحوم في أيّام العيد تجسيدا لحكمة الشرع الحنيف في التخفيف عن الناس.
أمّا إذا أرادت مجموعة من المسلمين أنْ يضحوا بأعداد كبيرة أكثر ممّا هو مطلوب امتثالاً لهدي سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه الذي قال:-
(مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
أو كانت مدينة أو بلد يتمتع أهله بوفرة مادية فائضة عن حاجتهم فلا بأس أنْ يعلّبوا بعض هذه اللحوم، ثمّ يقوموا بتوزيعها في أوقات متفرقة أو نقلها لبعض الدول التي تعاني من شحّ في الغذاء، فقد قال حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام في لحوم الأضاحي:-
(ادَّخِرُوا الثُّلُثَ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا ذَاكَ؟ أَوْ كَمَا قَالَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ جلاله.
وهذا يدلّ على جواز ادّخار لحوم الأضاحي، والوسيلة متروكة حسب ظروف الزمان، فإنْ جاز ادّخارها جاز توزيعها على المدى القصير أو الطويل.
ومع ذلك فإنّي أنصح بتوزيعها إنْ كان ذلك بالإمكان، فإنْ رأى الفقير أنّ مصلحته في ادّخار بعضها بالطريقة التي يراها فله ذلك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.