2012/07/19

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سيّدي أرجو من الله تبارك وتعالى أن تكون في تمام الصحة والعافية.

هل صحيح أنّ الصائم لفرض أو نفل أو نذر يبطل صومه إنْ أكل ناسيا؟

جزاكم الله خيرا

 

الاسم: حاتم أبو عدي

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعائك وأرجوه عزّ وجلّ أنْ ينعم عليك بما تحب ويستعملك فيما يرضاه.

قال تبارك اسمه وتعالى جدّه:-

{— وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ —} [سورة البقرة: 187].

وَعَنْ سَيّدِنَا عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(لَمَّا نَزَلَتْ {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلاَ يَسْتَبِينُ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

واتفق جميع السادة الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنَّ الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات يبدأ من طلوع الفجر الثاني، أي الفجر الذي لا ظلمة بعده إلى غروب الشمس، والمعلن عنه بالأذان في عُرْف الناس.

وقال جمهور الفقهاء رحمهم الله سبحانه إنّ مَنْ أكل أو شرب ناسيًا فصومه صحيح استنادا إلى حديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.

وقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) الإمام ابن خزيمة رحمه الله عزّ وجلّ.

ولا فرق في هذا الحكم إنْ كان الصوم فرضًا أو نذرًا أو كفارةً أو تطوّعًا أو أيّ نوع آخر من الصيام، لأنّ الحديث الشريف الثاني صرّح بعدم تحمّل من أفطر ناسيًا في رمضان لأية تبعات -كالكفارة مثلا- فمِنْ باب أولى أنْ لا يتحمّل شيئًا في غير رمضان.

قال الإمام السرخسي الحنفيّ رحمه الله عزّ وجلّ:-

(وَمَنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فِي صَوْمِهِ لَمْ يُفْطِرْهُ ذَلِكَ وَالنَّفَلُ وَالْفَرْضُ فِيهِ سَوَاءٌ) المبسوط (3/65).

وقال الإمام النووي الشافعيّ رحمه الله جلّ وعلا:-

(إنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لا يفطر بشَيْءٍ مِنْ الْمُنَافِيَاتِ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ) المجموع شرح المهذب (6/324).

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي رحمه الله عزّ شأنه:-

(مَسْأَلَةُ: فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُفْطِرَاتِ الصِّيَامِ نَاسِيًا، قَالَ: وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِيًا، فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) المغني (3/131).

أمّا السادة المالكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم فرأيهم مختلف إذ قالوا:-

(وَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ القَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ) التهذيب في اختصار المدونة (1/360).

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.