2012/07/23
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أدام الله هذا الموقع المبارك والقائمين عليه لمنفعة الاسلام والمسلمين.
سيدي كثير من الرجال بالخصوص {العمّال} يصعب عليهم الصيام فلا يستطيع ترك العمل لفقر حاله ولا يستطيع الصيام لحرارة الجو فهل يدفع الكفارة أم يصوم ما فاته في أيام أخر وجزاكم الله تعالى كل خير.
الاسم: مهدي صالح
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عز وجل خيراً على مشاعرك الطيبة تجاه الموقع جعله الله تعالى مناراً لجميع الناس.
لا شك أن صيام شهر رمضان عبادة عظيمة جعلها الله تبارك وتعالى من الأركان الخمسة للدين وذكرها في كتابه العزيز منها قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ * أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} البقرة 183 – 187.
وللصيام حكم و فوآئد عظيمة معلومة ومنها ما يكتشف مع الأيام ومنها ما يبقى في طي علم الله سبحانه وتعالى، فقد جاء في الحديث الشريف (صوموا تصحّوا) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى، وقال عليه الصلاة والسلام (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) متفق عليه.
ومن الفوآئد: التعود على الصبر ومعرفة نعم الله عز وجل التي تكاد تنسى من كثرة مصاحبتها والاعتياد عليها، وكذلك التفكر في حاجة من لا يجدون ما يسد رمقهم في أنحآء الأرض.
ولأهمية هذا الشهر المعظم فينبغي على المسلم أن يتهيأ له بشكل كامل روحياً ومادياً بكل ما أوتي من وسآئل وجهد لأدآء هذه العبادة بالشكل الذي يرضي الله تبارك وتعالى وتطمئن به نفسه.
ولكننا لا ننسى أن الشريعة التي فرضت الصيام هي شريعة الرحمة والرأفة واللطف وتحاشي الحرج قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} الأنبياء – عليهم السلام – 107، وقال عز وجل {…وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ…} الحج 78. فحيثما وجد الحرج جعل الله تعالى السبيل، وهذا السبيل هو جواز الفطر شريطة أن يبدأ العامل يومه بالصيام بنية خالصة فإذا أصابه الإعيآء لدرجة عدم تحمل إكمال الصوم ولم تكن له وسيلة لإتمام صومه فالله عزوجل أرحم عليه من نفسه وهو القائل {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا…} البقرة 286.
والله سبحانه وتعالى أعلم.