2012/07/24

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسال الله تعالى أنْ يبارك بعمركم ويرزقنا بمعيتكم مجاورة سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم.

سيّدي هل تجب النيّة لكلّ يوم في رمضان أم يكفي أنْ نقول: نويت صيام شهر رمضان المبارك، وإذا نسي النيّة تلفظًا فما حكمه؟

وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

 

الاسم: صالح مجيد

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعائك ولك بمثله.

صحة العبادات وقبولها مرتبطة بالنية المخلصة، قال الله تبارك اسمه:-

{— فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف: 110].

وقال سبحانه:-

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [سورة البينة: 5].

وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ جلاله.

وموضوع النيّة في الصيام تعدّدت فيه آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى قولين:-

الأول:- إنّ صيام الشهر عبادة واحدة غير متجزأة وبالتالي يكفي أنْ ينوي الصيام في بداية الشهر.

الثاني:- إنّ صيام كلّ يوم عبادة مستقلة، لذا تجب النيّة في كلّ ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، واستدلوا على ذلك بأنّ صوم كلّ يوم عبادة مستقلّة فيحتاج إلى نيّة جديدة، كصَلواتِ اليومِ واللَّيلةِ يَحولُ بين كلِّ صَلاتينِ عمل خارجي عنها، فلا بُدَّ لكلِّ صلاةٍ مِن نيَّةٍ؛ فكذلك لا بدَّ لكُلِّ يَومٍ في صَومِه مِن نِيَّةٍ.

فالأمر فيه سعة ولكن الخروج من الخلاف هو الأولى دائمًا، وما يحث عليه علماء الأمة رضي الله تعالى عنهم وعنكم هو:-

إنْ كان هناك في المسألة رأيان، فالأولى للمسلم الأخذ بالرأي الذي يخرج من الخلاف ويرضي كلّ الآراء ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لذا أنصح بتجديد النيّة كلّ ليلة.

ومن جميل ما تعوّد عليه بعض المسلمين حين الفطر أنْ يقول:-

(اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، وَلِصَوْمِ غَدٍ نَوَيْتُ).

وكذلك تذكير المؤذِّن للمصلين حين القيام إلى صلاة الوتر بنيّة الصيام.

مع التأكيد أنّ النيّة محلها القلب والتلفظ بها مستحب، فإنْ لم يتلفظ بها فنيّة القلب تغني.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.