2012/07/30

الرسالة:

السَلام عليكم قربان

هل التَسليم من قبل المريد بالنسبة إلى شيخه فرضٌ؟ وهل في 24ساعة؟ وهل التَسليم الكامل للشيخ ممكن أن يستنسخ مع شيخ آخر (قدَس سرَهما) عند انتقال الشَيخ إلى الرَفيق الأعلى؟

الاسم: amarabdkarem

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

من اختار مرشداً وبايعه فيجب عليه الإلتزام بما عاهده عليه ومن ذلك الإلتزام بتوجيهه، فالمسلم يجب عليه الوفآء بالعهد بشكل عام قال الله عز وجل {…وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} الإسرآء 34، ويجب عليه أن يطيعه كما التزم بذلك حين وضع يده بيده ولا يحاول التمرد أو التحايل لأن هذا نقضٌ للعهد حذر منه رب العزة جل وعلا في نصوص منها قوله {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً…} النحل 92.

أمّأ إذا لم يكن سالكاً فالأولى له أن يبحث عن المرشد ويسلّم له قلبه حتى يعينه على تقوى الله سبحانه وتعالى، قال عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المآئدة 35. وقال سبحانه {أولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} الإسرآء 57، صحيح أن السلوك لا يرقى لدرجة الوجوب في بعض الأحوال ولكن ينبغي على المسلم البحث عن السبل التي تقربه من خالقه وتزيد من تقواه وتحميه قدر الإمكان من فتن الدنيا.

أمّا سؤالك (هل في 24 ساعة) فليست في اليوم ساعة تنحلّ فيها ذمة العهد، أما إذا قصدت المرابطة فالأولى أن يرابط السالك ويذكر الله عز وجل قدر استطاعته وأن يطيع مرشده في كل حاله، إذ هو لا يأمر إلّا بخير، فإن أمر مرشد بشيء يخالف الشريعة على وجه العمد فاعلم أنه ليس بمرشد حقيقي ويجب عدم طاعته إمتثالا لأمر سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ) الأئمة أحمد والطبراني وابن الجوزي رحمهم الله تعالى. وعن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال (بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) متفق عليه.

أمّا إذا اجتهد في أمر فأخطأ فيمكن تقييم الخطأ وتنبيهه إليه فليس من معصوم بعد الأنبيآء عليهم الصلاة والسلام.

أما مبايعة شيخين في وقت واحد فلا معنى لها، فقد تختلف الأساليب التربوية من إنسان إلى آخر مما يؤثر سلباً على المتلقي لتعدد جهات التأثير عليه، كالذي يتخذ أستاذين لمادة واحدة أو طبيبين لنفس العارض فعلى الأرجح سيتشتت ذهنه وتزداد عليه الإلتزامات بشكل يفوق طاقته واستيعابه ولا يصل إلى النتيجة المرجوة.

أمّا إذا كان المقصود توقير المرشدين والمشايخ رضي الله تعالى عنهم وعنكم بشكل عام فهذا محمود ومطلوب، فالواجب علينا أن نعرف لعلمآئنا ومشايخنا حقهم ونعّرف بهم، وهو ما أمرنا به سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (11 ،117).

والله سبحانه وتعالى أعلم.