2012/07/31
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
من استعار كتاباً فوجد فيه خطأ هل يجوز له أن يصلحه، وهل الحكم نفسه بالنسبة إلى المصحف الكريم؟ يرجى بيان ذلك مع الدليل وبعض مصادر البحث إن أمكن.وبارك الله فيكم.
الاسم: أبو زيد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لفظ الكتاب عامّ يشمل كتاب الله عز وجل وكتاب المخلوق، فأّما بالنسبة لكتاب الله تبارك وتعالى فيجب الإصلاح ولكن ينبغي أن يكون بخط مناسب للمصحف الأصلي والأفضل أن يكون على شكل تنبيه في الحاشية وإلّا وجب تنبيه صاحبه ليقوم بالتصحيح بنفسه أو الإستعانة بغيره.
أمّا بالنسبة للكتب الأخرى فيجوز للمستعير أن يصحح الخطأ إذاعلم أن صاحب الكتاب يرضى بذلك وإلّا لا يجوز لأنه لا يحلّ التصرف بمال الغير بدون إذن، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) الأئمة أحمد وابن ماجة وأبو داود رحمهم الله تعالى، وقال شراح الحديث (ماليس عندك: أي ما لا تملك)، فقياسا على هذا النهي فلا يجوز أي تصرف آخر دون إذن المالك.
وإن كان الكتاب ملكاً عاماً لا يعود لشخص بعينه، كأن يكون في مكتبة عامة أو موقوفا في مسجد فالذي أرجحه أنه لا يجوز للمستعير تصحيح الخطأ، إنّما يجب عليه إبلاغ صاحب الشأن بذلك.
بعض الفقهآء رحمهم الله تعالى أجازوا تصحيح الخطأ لمن يتيقن بوجوده وكان أهلا للتصحيح كأن يكون عالماً أو له إلمامٌ بالموضوع وكان خطه مناسباً وعلم أن التصحيح ينفع القرآء وطلبة العلم وعلم أن الجهة الواقفة توافق على هذا التصحيح وترضى به.
مع التأكيد أن الأمانة العلمية توجب عدم طمس أو تغيير أصل العبارة أوالكلمة بل يكون التصحيح في الحاشية ليترك مجالاً لإحتمال عدم وجود الخطأ في الأصل، فلا يضيع حينئذ الحق. أو يكون هناك خطأ مطبعي وهذا من باب حسن الظن بالناس، فكل إنسان معرض للخطأ والسهو فسبحان الذي لا يسهو جل جلاله وعم نواله، إذ لا يجوز أن نتسرع في الحكم على الناس دون تثبت، وهذا الموضوع مذكور في (الفتاوى الخانية) الجزء 3 صفحة 388، و(تحفة المحتاج) جزء 5 صفحة 423، و (تنوير الأبصار) جزء 5 صفحة 686.
ومن لطيف ما شهدت مما له علاقة بتصحيح الكتاب أن إماماً قرأ قوله تعالى (إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) فقرأ كلمة حصب (حطب)، فصحح له المقتدون فلم يمتثل، وبعد الصلاة قال: أنا راجعتها قبل الصلاة وحفظي صحيح مطابق لما في المصحف، ثم قام فتشرف بالمصحف الذي راجع فيه فوجد الناس أن إدعآءه كان صحيحا لأن شخصا ما ظن أن الكلمة فيها خطأ فصححها بهذا الشكل.
وهذا هو التصحيح الذي لا يقبل شرعاً لأنه غيّر الأصل ولم يكن في الهامش ثم لم يكن المصحح أهلا لذلك. وهذه الحادثة ومثيلاتها تجسد قول الله عزوجل {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر 9.
والله سبحانه وتعالى أعلم.