2012/08/01

الرسالة:

السَلام عليكم قربان

السَؤال:

لو أردَت المرابطة مع شيخي (قدَس سرَه وسرَكم العزيز) لا أتخيَله كهيئته البشريَة، إذن كيف ستكون المرابطة؟

 

الاسم: amarabdkarem

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

في بداية السلوك حين لا يستطيع الإنسان أن يستوعب المعاني الروحية لا بأس أنْ يتخيّل أيّ شكل أو صورة من صور التواصل بين شخصين، فمنهم مَنْ يتخيّل قلبه كالإناء تحت قلب المرشد يلاحظ انسياب البركة من قلب المرشد إلى قلبه.

ومنهم مَنْ يتخيّل قلبه كالغرفة التي فيها النوافذ المغطاة بالستائر فيحاول فتح هذه الستائر ليدخل نور المرشد الذي يمثّل الشمس المشرقة التي تدخل الغرف المظلمة.

كلّ ذلك لينشّط القلب على ذكر الله جلّ في علاه.

وهذا من قبيل ضرب الأمثال الذي ورد كثيرا في النصوص الشرعية كقوله سبحانه:-

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة النور: 35].

وقوله عزّ وجلّ:-

{يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [سورة الحج: 3].

وقوله جلّ جلاله:-

{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الحشر: 21].

وكقول حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ، إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً) متفق عليه.

فالأمثال بشكل عام داخلة في الوسائل التي توضح المعاني والمقاصد.

ومن خلال التجربة فإنّ السالك الصادق لا تطول به الفترة حتّى يتذوق المعاني الروحية فلا يحتاج عندئذ إلى هذه الصور والأشكال المادية التي تعينه على تلقي البركة وتجسيد المعنى الحقيقي للرابطة.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.