2012/08/02
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ادام الله هذا الموقع المبارك والقائمين عليه لمنفعة الاسلام والمسلمين.

سيدي/ أحيانا يغضب الإنسان فيسب الدهر أو الحظ أو القسمة فما حكم ذلك؟
وجزاكم الله تعالى كل خير

الاسم: مهدي صالح

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعآئك ولك بمثله.

لا يجوز سب الدهر لورود النهي الصريح عنه في الحديث القدسي (يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ) الأئمة مسلم والنسآئي والطبراني. وحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ) الأئمة مسلم وأحمد والطبراني رحمهم الله تعالى. وينبغي على المسلم أن يرضى بما قدر الله تبارك وتعالى فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، وهذه من أوليات العقيدة، قال سبحانه وتعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} البقرة 285. ومما أنزل على الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم {…وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً} الأحزاب 83. وقد بين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في حديثه مع سيدنا جبريل عليه السلام حين سأله عن الإيمان (…أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ مَا الإِيمَانُ؟ فَقَالَ: الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: صَدَقْتَ) متفق عليه. ويجب على المسلم أن يتخلق بالأخلاق الحسنة و يبتعد عن الغضب قدر المستطاع لأنه مفتاح الشر. فالله تبارك وتعالى أمرنا بالإقتدآء بحضرة النبي الأعظم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم فقال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} الأحزاب 21. وقد وجهنا سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن ندعوا بهذا الدعآء (…اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، اصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ…) الأئمة مسلم وأحمد وأبو داود رحمهم الله تعالى. وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي) الإمامان أحمد والطبراني رحمهما الله تعالى. وجآء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يطلب النصح فقال (مُرْنِي بِأَمْرٍ، وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ حَتَّى أَعْقِلَهُ، قَالَ: لَا تَغْضَبْ. فَأَعَادَ عَلَيْهِ، قَالَ: لَا تَغْضَبْ) الأئمة البخاري وأحمد والترمذي رحمهم الله تعالى. فالواجب على المسلم أن يتخلق بالخلق الحسن ويضبط تصرفاته بضوابط الشرع الشريف قدر الإمكان ويراقب ما يتلفظ به، قال جل وعلا {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق 18. وقال تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} الإنفطار 10 -12. فعلى المسلم أن يجاهد نفسه كي يحافظ على صفاته وأخلاقه، وقد أرشد سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم مَن يتمكن منه الغضب أن يأخذ بأسباب تهدئة الخاطر وتبريد الغضب منها الوضوء لأن الغضب نزغة من الشيطان والشيطان خلق من نار والمآء يطفئها، ومن التوجيه النبوي الشريف لمن غضب قوله عليه الصلاة والسلام (إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ). الأئمة أحمد وأبو داود وابن حبان رحمهم الله تعالى، ومن الوسآئل المجربة لكبح جماح الغضب هو ترك المكان الذي شهد المشكلة، فلا ينساق مع الألفاظ السيئة بله التي فيها الكفر والسُّباب، فليس المؤمن بالطعّان ولا اللّعان ولا الفاحش ولا البذيء، بل يجب أن تكون مباديء الدين الحنيف ماثلة أمام عينيه ليكسب مرضاة ربه ومحبة واحترام الناس أجمعين.

والله سبحانه وتعالى أعلم.