2012/08/05
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سيّدي حضرة الشيخ حفظك الله تعالى: الكثير منّا في العراق صام يوم السبت نظرا لفتوى ديوان الوقف بعدم رؤية الهلال في العراق، واختلاف المطالع، وهذا ما نعمل عليه منذ زمن طويل هنا في العراق، ولكننا سمعنا من فضيلة الشيخ عبد الملك السعدي أنّ الصيام هو يوم الجمعة واستدل بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإنْ غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى.
وذكر الشيخ السعدي أنّ كلّ مَنْ يرى الهلال في مشارق الأرض ومغاربها فعليه الصيام تبعا لهذا الحديث الشريف، وأنّ الأثر الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن كريب (أنّ أمّ الفضل بنت الحرث بعثته إلى معاوية بالشام فقال: قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل على رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثمّ ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيته ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، قال: لكنّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا، هكذا أمرنا النبيّ عليه الصلاة والسلام) قال الشيخ السعدي: إنّ هذا الأثر يجب أنْ يلغى من كتب الفقه عند السادة الشافعية رحمهم الله تعالى ويجب ترك العمل به نهائيا..
سيدي ما الكلمة الفصل في هذه المسألة؟ وأعتذر عن الإطالة جزاكم الله تعالى خيرا.
الاسم: سؤدد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال الحقّ عزّ شأنه:-
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 185].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
مسألة رؤية الهلال اجتهادية فرعية وليست فيها (كلمة فصل)، والأولى التزام قول مفتي البلد، خاصّة مع عدم وجود دار الإسلام، أو خليفة للمسلمين حيث يكون له الرأي الفصل في صيام أهل الشرق على رؤية أهل الغرب والعكس.
أمّا الآن فيجب علينا توحيد صيام المسلمين في البلد الواحد على الأقل، ومع ذلك أرجو أنْ يكون صوم مَنْ صام يوم الجمعة صحيحًا، وكذلك مَنْ صام يوم السبت، وأنصح بعدم إثارة مثل هذه المسائل حتى لا تكون سببًا للفرقة والجدال.
ويبقى التنبيه على ضرورة ملاحظة عدد أيام الصيام بأنْ لا تقل عن 29 يومًا، فإنْ أعلن العيد وصام 28 يومًا فعليه قضاء يوم بعد يوم عيد الفطر.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.