2012/08/06
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسال الله تعالى أن لا يحرمني من بركات توجهاتكم ودعواتكم،
 
سيدي ظهرت مجموعه من المصلين في الآونه الاخيرة ينظرون وقت الغروب الى قرص الشمس فاذا غاب اذن مؤذنهم لاذان المغرب. علماً ان اذانهم يسبق اذان المساجد الاخرى والتوقيت الرسمي بخمسة دقائق تقريباً فما حكم ذلك؟ وما حكم من يفطر على اذانهم من المصلين وبقية الناس؟
 
وجزاكم الله تعالى كل خير،
الاسم: عمر جليل
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على مشاعرك الطيبة المخلصة وجعلني عزوجل عند حسن ظنكم.
 
لا شك أن هذا التصرف يعدّ من العبث المنهيّ عنه شرعاً وهو من التنطع في الدين.
فالآن وبفضل الله تعالى تنتشر وسآئل الإعلام و تتوفر المواقيت الشرعية المبنية على الحساب الدقيق وليس على إجتهاد شخص معين لا تنبني رؤيته على مقاييس منضبطة، إذ تختلف بين شخص وآخر حسب بنيته وقوة إبصاره وارتفاعه عن الأرض وغير ذلك، مع ما يشيع هذا التصرف من الفرقة بين المسلمين في الحي الواحد، وما أحوجنا هذه الأيام إلى تعزيز وتقوية صفوف المسلمين وتوحيد كلمتهم.
 
فالكثير من عبادات الإسلام وشعآئره تدور حول الجماعة، وقد حثت النصوص الشرعية على لزومها، فالخطاب في القرآن الكريم جآء في أغلبه بصيغ الجمع، من ذلك قول الله عز وجل {إيّاك نعبد وإياك نستعين} الفاتحة 5، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة 153، {إن المسلمين والمسلمات و المؤمنين والمؤمنات} الأحزاب 35.
وقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ومن شذ شذ في النار) الأئمة الحاكم والبيهقي والخطيب البغدادي رحمهم الله تعالى. وهذا التصرف من الشذوذ المذكور في الحديث الشريف والذي يفرق الأمة إلى مجاميع بآرآء ومظاهر شتّى.
 
هذا الفعل مقبول إذا كان الإنسان منقطعاً عن العالم أو في مكان لا تنطبق عليه أقرب مواقيت معروفة، فله حينئذ الإجتهاد كحال من يجتهد في مسألة تحري القبلة عند غياب المسجد وغياب من يسأله ومع ذلك فلا بد له من الإحتياط.
 
ورب سآئل يسأل كيف يأخذ أهل هذا المسجد بقية المواقيت كصلاة العشآء والفجر إذ ليس هناك قرص شمس ولا يمكن بالعين المجردة تبيان هذه الأوقات؟ المؤكد أنهم سيرجعون إلى المواقيت المعتادة، فلماذا يثقون بها في بقية المواقيت ولا يثقون بها في صلاة المغرب؟
 
فالذي أراه إن حكم هذا التصرف يدخل في الكراهة التحريمية لأن الإحتياط واجب في عدم إطلاق التحريم عليه، لما فيه من مفاسد لا تخفى منها إحتمال الفطر في وقت الصيام وإشاعة الفرقة واللغط بين المسلمين وتشكيكهم في عباداتهم.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.