2012/08/07
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سيدي وقرة عيني أهنئكم بحلول شهر رمضان الخير أعاده الله تبارك وتعالى عليكم بالخير والسعادة وتحقيق الأماني، وبهذه المناسبة أريد أن أبارك للقائمين على هذا الموقع بما يقدمونه من جهد واضح وتحديث وواجهات جميلة بل رائعة لكل شهر.
سؤالي: هل يجوز لللإمام في صلاة التراويح القراءة من ما يسمى بالمصحف المنير؟ وذلك لاجتناب السهو وسماع المصلين الآيات المؤثرة من القرآن الكريم التي قد لا يحفظها الإمام.
الاسم: أبو ربى
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على تهانيك الطيبة لي وللأخوة العاملين في الموقع وهم يبلغونك شكرهم ودعآءهم لك بالخير والبركة.
لا أعلم أن أحدا من علمآء الإسلام رضي الله عنهم وعنكم جوّز القرآءة من المصحف الشريف في صلاة الفرض، لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (يَؤُمُّ الْقَوْمَ، أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ…) الأئمة مسلم وأحمد وابن ماجة رحمهم الله تعالى، وفي رواية (أكثرهم قرآنا). وبعض شراح الحديث قالوا أن المقصود هو أعلمهم وأفقههم لأن لفظ القاريء كان يطلق على العالم.
ففي صلاة الفريضة ينبغي على الإمام أن لايقرأ إلّا من حفظه محافظة على الخشوع وعلى سنن الصلاة وآدابها ومن ذلك النظر إلى موضع السجود وليس إلى مصحف أو شاشة وامتثالا لقول حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (…وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي…) الأئمة البخاري وابن حبان والبيهقي رحمهم الله تعالى.
ولم ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قرؤا من المصحف في مساجدهم، ولذلك اشتُرط في الإمام أن يقرأ من حفظه ولا سيما من المفصّل أي من سورة (ق) إلى نهاية القرآن الكريم.
وأي إمام يريد أن يتشرف بهذه الوظيفة ينبغي عليه أن يحفظ على الأقل هذه السور ليقوم بأدآء واجبه بشكل صحيح، وهذا الكلام لايخص إنسانا يُقَدّمُ للصلاة بشكل عابر ولكن نتحدث عن شخص وظيفته إمامة المسلمين، وهي وظيفة جعلها الله عز وجل عزيزة وعظيمة فقال لسيدنا إبراهيم عليه السلام {…إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} البقرة 124. وكذلك الصالحين الذي تأهلوا لهذا المنصب فقال تعالى في حقهم {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة 24.
فإذا فتحنا المجال للتساهل في هذا الأمر لزَهَدَ الناسُ في حفظ كتاب الله جل جلاله وعم نواله، وليست هناك ضرورة للقرآءة من المصحف لأن الصلاة تجوز بما تيسر للمصلي من القرآن الكريم قال ربنا تبارك وتعالى {…فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ…} المزّمل 20.
أما بالنسبة لصلاة السنة: فقد تعددت ارآء الفقهاء رحمهم الله تعالى حول مشروعية القرآءة من المصحف، فقد رأى الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى كراهة القرآءة من المصحف أثنآء الصلاة تصل إلى الكراهة التحريمية لأنه رحمه الله تعالى لا يجوّز للمصلي أن يأخذ من الآخر ويعتبر القرآءة من المصحف أخذاً من الآخر حتى لو كان مكتوباً على جدار في جهة القبلة.
ومن الأمور المجربة أن الذي يقرأ من حفظه يولّد خشوعاً في قلبه ينعكس على المصلين.
والذين يرون جواز القرآءة من المصحف في صلاة النفل يستندون إلى أن أمّنا عآئشة رضي الله عنها وعن أبيها كان يصلي بها مولاها ذكوان في رمضان من المصحف.
والذي أراه أن أهل المسجد إذا إتفق رأيهم على أن يؤمهم من يقرأ في المصحف لغرض إطالة القرآءة أو ختم القرآن الكريم في رمضان فلا بأس به، على أن هذا نادر فيما أعتقد ولذلك أفضّل أن يجهد الإمام نفسه في الاستعداد لحفظ ماتيسر له أو بالاستعانة بمن يعاونه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.