2012/08/12
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اسال الله ان لا يحرمنا من بركات توجهاتكم ودعواتكم.
 
سيدي/ أريد أن أعرف فضل اطعام الطعام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعند الصالحين لدعوة الناس الى هذه الشعيرة المهمة.
 
وجزاكم الله تعالى كل خير،
الاسم: رواد
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله تعالى فيك على مشاعرك الطيبة وأدعوه جل وعلا أن لا يحرمني من خالص دعواتكم.
 
فضل إطعام الطعام عظيم وآثاره عجيبة، ولذلك اعتنى به الشرع الشريف في بداياته، فمن منّا لا يحفظ سورة الماعون التي تحمل معاني المعونة وتحمل أيضا معنى الإنآء الذي يوضع فيه الطعام وعلى المعنيين فله علاقة وثيقة جدا بالإطعام، ورب العالمين جل وعلا حين تحدث عن الصالحين قال {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً} الإنسان 8. وحين تحدث عز وجل عن وجوب النار لأهلها قال {إنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} الحاقة 33، 34، وجعله تبارك وتعالى سبيلا عظيما للنجاة فقال {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} البلد 11- 16.
 
وقد جآء ذكر الإطعام في أحاديث سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام منها قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ) الأئمة أحمد وابن ماجة والترمذي رحمهم الله تعالى، وجعل عليه الصلاة والسلام الإطعام سبباً من أسباب الدعوة وهداية الخلق فكان يدعو الناس إلى طعامه ومن خلال ذلك يدعوهم إلى دين الله تبارك وتعالى، ودعاه ربه عز وجل إلى إكرام الضيف من خلال آيات القرآن العظيم فقص نبأ سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ} الذاريات 24- 27، وقال عليه الصلاة والسلام (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) متفق عليه، ومن المؤكد أن إطعام الضيف أول إكرامه.
ومن خلال التجربة والواقع الحالي فقد وجدت فآئدة عظيمة من دعوتي للمسلمين والمسلمات بشكل عام والأحباب بشكل خاص بجعل إطعام الطعام من خلال المساجد، فهو وسيلة من وسآئل ربط القلوب بالمساجد واستنبات واستخراج طاقات الخير الكامنة في المسلمين، فكم من شباب شعروا بالفرحة والأنس وهم يعملون في المطابخ الخيرية من خلال توفير مواده وأدواته أو إعداده أو توصيل الطعام إلى المحتاجين من الأيتام والضعفة والأرامل.
 
وقد فتح ذلك الباب واسعاً لبغاة الخير كل حسب إمكاناته، فمنهم من يأتي بالدينار والدرهم ومنهم من يأتي بحفنة رز أو قدر طبخ وهكذا، والشيء اليسير من المعونة لا يضيع عند الباري عز وجل بل سيجده في ميزان حسناته بإذن الله تبارك وتعالى القآئل {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} الزلزلة 7.
 
وقد جعل الله جل جلاله وعم نواله المسارعة في الخيرات من أسباب نزول الرحمات ودفع البليات، ولا شك أن إطعام الطعام صورة من صور المسارعة في الخيرات، فقد حدثتنا سورة الأنبيآء عليهم الصلاة والسلام كيف ابتلوا في سبيل الدعوة إلى الله تعالى وكيف أنه جل وعلا رفع عنهم هذا البلآء ببركة مسارعتهم في الخيرات {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ * وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} الأنبيآء – عليهم السلام – 83 – 90.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.