2012/08/13
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

سيدي الحبيب رمضان مبارك عليكم وعلى جميع العاملين في هذا الموقع المبارك سائلين المولى الكريم أن يعيد علينا هذا الشهر أعواما وأعوام وانتم والأحباب وجميع أمة سيدنا محمد بخير وامن وأمان بجاه سيدنا المصطفى العدنان صلى الله عليه وسلم.أللهم آمين.

سؤالي هو:
أودعت عند شخص مائة ألف دينار، وبعد سنة جئت إليه لاسترد المبلغ، وفي نفس الوقت جاء شخص آخر وادعى أنه أودع عند نفس الشخص مائة ألف دينار قبل سنة. فقال لنا ذلك الشخص عندي مائة ألف دينار أمانة لأحدكما، ولكني لا أدري أيكما الذي أودعها عندي. ثم قال: لا أدفعها حتى أسأل أهل العلم عن ذلك. فما قولكم في هذه المسألة؟ولكم منّا جزيل الشكر والتقدير.

الاسم: أبو زيد

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله تعالى فيك على مشاعرك الطيبة ودعواتك المباركة، أرجو الباري تقدست أسمآؤه أن يتقبله منكم ويعيده عليكم باليمن والبركة.

الأمانات أمرها عظيم عند الله تبارك وتعالى، وقد وردت نصوص كثيرة في التنويه بمكانتها من ذلك قوله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال 27، وأمر سبحانه وتعالى بتأدية الأمانات إلى أهلها فقال {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} النسآء 58.

وخيانة الأمانة من علامات النفاق – عياذا بالله تعالى – والتي ذكرت في حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا، اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) الأئمة البخاري وأحمد والنسآئي رحمهم الله تعالى.

ولذلك فإني أنصح من يقبل هذه الأمانات أن يكتب تفاصيلها واسم صاحبها وتأريخ استلامها ويعطي نسخة من ذلك لصاحبها، وهذا تجسيد لأهمية الأمانة والحرص على أدآئها، فمن عظم شأنها جعل الله عز وجل تضييعها والإستهانة بأمرها من علامات الساعة، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (فَإِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) الأئمة البخاري وأحمد وابن حبّان رحمهم الله تعالى. وقال عليه الصلاة والسلام (يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُرْفَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الوكت وَيَنَامُ النَّوْمَةَ، فَتُنْزَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ. فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ: لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَأَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ) الأئمة إبن ماجة والبغوي والبيهقي رحمهم الله تعالى.

أمّا بالنسبة لموضوع السؤال:
فإن المؤتمن قد أقرّ بالأمانة لأحدكما، ففي هذه الحالة عليه أن يحلف بعدم علمه أنها لك وحدك وعدم العلم أنها للشخص الثاني فما على الأمين إلّا اليمين، فلكما أن تطلبا منه أن يحلف على عدم العلم أنها لك وحدك، وعدم العلم أنها للشخص الثاني فإذا حلف واصطلحت أنت وصاحبك أخذتما المبلغ واقتسمتماه مناصفة.

أمّا إذا حلف أنه لايعلم أنها لك ونكل عن الحلف بالنسبة للآخر، فإن هذا الآخر يأخذ المبلغ كله ولا شيء لك.

وإن حلف أنه لا يعلم أنها للشخص الآخر ونكل بالنسبة لك فإنك تأخذ المبلغ كله ولا شيء للشخص الآخر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.