السؤال:
السلام عليكم،
اني متزوج منذ ما يقارب الثلاثين سنة ولي خمسة من الأولاد ورغبت بالزواج من ثانية، واشترطت الزوجه الأولى بأن أكتب لها ورقة بتحويل كل أملاكي الحالية والمستقبلية باسمها شرطا مقابل موافقتها على الزواج، وتمت كتابة الورقة بذلك بدون شهود وتم الزواج ورزقت بولد من الثانية والآن حامل. ثم نقلت ملكية البيت والسيارة للزوجه الأولى.
هل أنا ملزم بتنفيذ ما كتبته في الورقة وما هو حكم الشرع لي ولزوجتي وأولادي من الثانيه؟ حيث ترفض زوجتي الأولى فتوى كوني إثم سبق أن أفتيت بها وزوجتي الثانية تقول إنَّ شرط زوجتي الأولى مبني على باطل كونها اشترطت على إحلال حلال وما بني على باطل فهو باطل أفتونا سلمكم الله.
الاسم: علي المشايخي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
من الناحية المبدئية فإن الشرط أو التنازل يسري عليك ولا معتبر لعدم وجود الشهود ما دمت معترفا به فإن الله عز وجل يقول {…إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً} النساء 33.
وما كان يجب عليك أن تلزم نفسك بهذه الشروط للزواج بالثانية، ومع ذلك فإن عليك واجب الإنفاق على الزوجة الثانية وأولادها، قال الله جل وعلا {…وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} البقرة 233. فعليك في هذه الحال أن تستخرج ما تقيم به حياتك وما يؤهلك للإنفاق على زوجتك الثانية وأبنائها، وهذا الإنفاق لا يدخل في المال الذي تنازلت عنه لزوجتك الأولى، فالمعروف أن نفقة الزوجة والأولاد يتحملها الزوج والمعروف عرفا كالمشروط شرطاً فهذا الشرط عام مخصوص لأنه ما من عام إلّا وخصصّ قال تعالى للرياح التي أرسلها على الأشرار {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} الأحقاف 25. ولفظ (كل) من ألفاظ العموم كما هو معلوم ولكنه مخصوص بدليل قوله تعالى {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} ومساكنهم داخلة في اللفظ العام الوارد في الآية السابقة (كل شيء) ومع ذلك لم تُدمَّر أي المساكن.
وحين اشترطت زوجتك الأولى بأن تتنازل لها عن أملاكك المستقبلية فالنفقة على الزوجة والأولاد لا تدخل في المال المتنازل عنه، فما زاد عن ذلك فهو لزوجتك الأولى وفاء بالشرط الذي ألزمت نفسك به، هذا للفتوى.
أمّأ للتقوى: فإني أنصح الزوجة الأولى أن تكسب ودّ زوجها وتعفيه من هذا الالتزام، فما قيمة هذه الأملاك بل ما قيمة الحياة الدنيا مقابل كسب ودّ الزوج واحترامه والمحافظة على كرامته، قال الله عز وجل على لسان مؤمن آل فرعون {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَار} غافر 39. فأنصحها بأن ترجع إلى رشدها وطاعة ربها عز وجل وتبرء ذمتك وتكتفي بما أعطيتها من بيت وسيارة والإنفاق عليها لتحقيق العدل بينها وبين الزوجة الثانية، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى، لأن تحقيق العدل مطلوب كما هو معروف.
وصلى الله وسلّم وبارك على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين
والله سبحانه وتعالى أعلم.