2012/09/20
السؤال:
رأيت في المنام أني اسير في تركيا في منطقة حدودية محادية للعراق فنظرت الى المنطقة التركية واذا فيها جبال غاية في الارتفاع وخضراء جميلة ونظرت الى جبال المنطقة العراقية لونها اصفر وكأنها في نهاية الربيع …وانا اسير في الارض التركية واذا بي بسلطانيين عثمانيين اذكر منهم واحدا” كان ضخم الجسد و لحية طويلة كثة …صاحبه كان يقول له لما تركت هؤلاء الشباب يسكنون في ارضنا انهم ليسوا اتراكا” انهم يهود…يكلمه ونحن نسير في مناطق غاية في الجمال مارأت عيني مثلها…بعدها ذهبنا الى الاماكن التي يوجد فيها هؤلاء اليهود الذين يدعون أنهم اتراك كنت اراقبهم لكني لم اراهم فقط رأيت سجنا ”كبيرا” حائطه الذي يقابل باب السجن من الصخر وهذا الحائط ساقط من اعلاه …ورأيت شخص يحاول الهرب وتسلق الحائط..واثناء مراقبتي لهذا الشخص كنت اقتلع العشب من الارض حيث كان السجن في جبل كأنه كهف وضع له باب من حديد يشبه ابواب السجون…بعدها اخذني السلطان صاحب اللحية الكثة الى دار في اعلى احد الجبال دخلنا الدار رأيت في الدار بعض اقاربي ومنهم خالي الذي توفي قبل زمن بسبب مرض عضال ورأيت بعدها طيورا” تقترب من هذا الدار وكأنها اسماك ولها اجنحة…خرجنا من الدار انا والسلطان الذي اخذني بعدها الى الخليفة العثماني …كان رجلا” عجوزا” ضعيف البنية ذو لحية بيضاء بسيطة…كان الخليفة يريد ان يرسل السلطان واليا” الى احد الولايات ف كان الخليفة يسلم السلطان بعض الاشياء …من ضمن هذه الاشياء علبة صغيرة ملفوفة بكيس نايلون اسود..حملت هذه العلبةبكلتا يدي علما” انها كانت علبة صغيرةوشممتها واذا بعطر ماشممت مثله قط كل عمري وبمجرد ان ارجعت العلبة قرب الخليفة واذا به يمسح برقبتي بفرشاة صغيرة من الشمال واليمين ويقول لي هذا عطر النبي صلى الله عليه وسلم بعدها اعطاني كحل النبي صلى الله عليه وسلم عبارة عن حجارة سوداء فمددت اصبعي ماسحا” بها على كحل النبي صلى الله عليه وسلم ثم لعقت الكحل تبركا” وكان المورد مع حجر الكحل..بعدها ناديت والدتي لأخبرها بما عندي ثم استيقظت…افتوني جزاكم الله خيرا”
 
الاسم: ابو عمر
 
 
الرد:
أبدأ من نهاية الرؤيا فهي مباركة، فالتبرك بآثار حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أمر مشروع وقد ذُكرت آثار الأنبيآء عليهم الصلاة والسلام والتبرك بها في كتاب الله عزوجل منها قوله تعالى {…وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى…} البقرة 125. وقوله سبحانه {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} البقرة 248.
فآثار الأنبيآء عليهم الصلاة والسلام مقدسة في الأديان كلها، فكيف ودين الإسلام خاتم الأديان ونبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إمام الأنبيآء وخاتمهم عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ولذك فهو الذي علّم الناس التبرك بالآثار الشريفة والإعتنآء بها، فعندما كان يقص شعره (عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام) يوزعه على الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما ورد في الصحيحين وبقية السنن ومنها:
 
فعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال (لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ، وَنَحَرَ نُسُكَهُ، وَحَلَقَ نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ، فَقَالَ: احْلِقْ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ) متفق عليه.
 
فهنيئاً لك على هذه الرؤيا لا سيّما فيما يخص رؤية الآثار الشريفة، ولا شك أن تركيا أرض مباركة لاشتمالها على آثار حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولكونها مقر آخر خلافة إسلامية.
 
أما بالنسبة لمنظر الفرق بين أرض وجبال تركيا والعراق فهو يحاكي الحقيقة فالإستقرار وانتظام الأمن والحياة بشكل عام لا شك يختلف بين البلدين، ووجود السلاطين يدل على القوة ووجود يهود إشارة إلى وجود الصراع على هذه الأرض، قال تبارك وتعالى {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ…} المآئدة 82.
 
وكان يفترض أن يكون هؤلآء بمعزل عن هذه البلدان المباركة الطيبة التي هي حاضنة الخلافة الإسلامية وهو ما يشير إليه السجن، فهؤلآء يجب أن يُحجزوا عن التصرف في مصآئر الناس وتقيد وتراقب حركتهم وهو تأويل سقوط حآئط السجن.
 
ومراقبتك تشير إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر من هؤلآء، قال الرب عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً} النسآء 71. ولذلك شدد الله جل وعلا على ضرورة الإنتباه للأعدآء والحذر منهم وقد شرّع لنا صلاة الخوف إحتياطا لهم {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً} النسآء 102. فلمّا غفلنا عن هؤلآء دفعنا الثمن غاليا قديما وحديثا.
ورؤية الخليفة عجوزاً ضعيفا ترجمة للحال الذي وصلت إليه الخلافة قبل سقوطها وما لاقته من ابتعاد بعض سلاطينها عن جوهر الدين وتخلي المسلمين عنها بل تآمر بعضهم مع الأعدآء عليها، والتي بانتهآئها انتهت الخلافة الإسلامية وانتهى وجود دار الإسلام التي نسأل الله عز وجل أن يعيدها بالشكل الصحيح.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.