2012/09/21
السؤال:
السلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته زادك الله علما ونوراً واطال الله في عمرك سيدي الغالي، سؤالي لحضرتكم الكريم (سمعت قصيدة لأحد مداحي حضرة النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول فيها (علي حبُهُ جُنّه***قَسِيمَ النارِ والجنّه) فهل يوجد في هذا البيت ما يخالف كتاب الله تعالى وسنة حضرة النبي (صلى الله عليه وسلم).
 
لا تنسونا من خالص دعواتكم
الاسم: محمد البياتي
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعآئك الطيب ولك بمثله.
 
لم أجد في البيت الذي ذكرته مدحاً لحضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإنما المذكور هو سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، ولا شك أن حبه (جُنّة) أي وقاية من النّار، باعتبار أن أهل البيت رضي الله تعالى عنهم لهم مكانتهم المعروفة قال الله عز وجل {…قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى…} الشورى 23. وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم {…أذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي…} الأئمة أحمد والبغوي والطبراني رحمهم الله تعالى.
 
ولسان الحق ما عبر عنه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في قوله :
 
يا آل بيت رسول الله حبكم            فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم           من لم يصل عليكم* لاصلاة له
 
(*) يراد بها الصلوات الإبراهيمية
 
ولكن إدخال الجنة والنار  بيد الخالق جل جلاله وعم نواله كما جآء في القرآن الكريم على لسان أهل الجنة {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} الزمر 74.
 
وكما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (ليسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمُنْجِيهِ عَمَلُهُ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا. قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ) متفق عليه. مع وجود الشفعآء ومنهم سيدنا علي رضي الله عنه، فقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَشْفَعُ لِلْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْعَصْبَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ، حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) الأئمة أحمد والترمذي وابن خزيمة رحمهم الله تعالى.
 
فإن كان المقصود هو ما ذكرنا فلا بأس به.
 
قال صاحب متن الشيبانية رحمه الله تعالى :
 
ويَشْفَعُ بَعْدَ المُصْطَفَـــى كلُ مُرْسلٍ       لِمَن عاشَ في الدُّنْيـــا ومَاتَ مُوْحِـد
وكـــــل نبــــــيٍّ شافـــــعٌ ومشــفعٌ      وكلُ ولـــيُّ فـــــي جماعَتِــــــه غدا
ويَغْفـــِرُ دُوْنَ الشِّرْكِ رَبِّي لِمَن يَشَا      ولا مُؤْمِنٌ إِلا لَـــــــهُ كِافِــــــــرٌ فِدا
ولــم يبقَ فــــــي نارٍ الجَحِيمِ مُوْحِدٌ      ولَــــــوْ قَتلَ النَّفَسَ الحَـــــرَامَ تَعَمُّدا
 
 
ولا شك أن سيدنا علياً رضي الله عنه ليس ولياً فحسب بل هو وليٌ مرشد ومن سادة الأوليآء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ومن تمام محبته محبة أصحابه الذين أحبهم وجمعته بهم صحبة ومحبة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
 
فالدين يكمل بمحبة أهل البيت والصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ) الأئمة أحمد والترمذي وابن حبان رحمهم الله تعالى.
 
وبالعودة إلى متن الشيبانية المباركة نرى صورا من فضل الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين :
 
 
 
ونـشــــهدُ أَنَّ اللهَ خَــصَ رســـولَــــــــهُ                   بأصْحابِــــه الإبــــرارِ فضْـلاً وأيَّدا
فـــهمْ خـــــيــــرُ خَلْقِ اللهِ بعدَ أنْبِيائِـــــهِ         بِهِم يَقْتدِي فـــي الدينِ كلُ مَن اقْتَدى
وأفْضَلُهُــــــــمْ بَعْــــدَ النَّـــــبِــــــيِّ مُحَمَّدِ           أبُوْ بَكْرٍ الصِّدِيقُ ذُو الفَضْلِ والنَّدى
لَقَدْ صَدَّقَ المُخْتَارَ فــي كُـــــــلِ قَوْلِــــهِ                   وآمَنَ قَبْلَ النّـــــَاسِ حقــــــاً وَوَحَّدا
وأَفْداهُ يَــــوْمَ الغَـــــارِ طَــوْعــــاً بِنَفْسِهِ          وَوَاسَاهُ  بالأَمـــوَالِ حَتـى تَــجَـــرَدا
وِمـــن بَعْـدِهِ الـفَـارُوقُ لا تَـنْـسَ فَـضْلَهُ                   فقَدْ كانَ للإسْــــلامِ حِصْنـــــاً مُشَّيَدا
لـقَدْ فَـتَـحَ الفَـارُوقُ بالســــَّيفِ عَــنْـــوةً                   جمِيعَ بــــلادِ المُســـــــــْلِمِينَ ومَهَّدا
واظْهَـرَ دِيـنَ اللهِ بَـــعْدَ خَـفـَائِــــــــــــهِ           وأطفأ نـــارَ الْمُشْـــــــرِكِينَ واخْمَدا
وعُثمانُ ذُو النُّورَينِ قدْ مـاتَ صــائِمـا          وقدْ قــــــامَ بِاْلقُــــــرآنِ دَهْراً تَهَجُدا
وجَهَّزَ جَيشَ العُسرِ يَوماً بِمـــــــالِــــــهِ         وَوَسَّعَ للْمُخْتارِ والصًّحْبِ مَسْــــجِدا
وبايَعَ عَنـْـهُ المُصْطَـفَــــى بِــــشِمـالِـــهِ          مُبَايَعَــــةَ الرِّضْـــــوَانِ حقاً واشْهَدا
ولا تَنْسَ صِهْرَ المُصْطَفَــى وابْنَ عَمِّهِ                    فقَدْ كـــانَ بَحْــــرَاً للْعِلُـــــومِ مُسَدَدا
وفَادَى رَسُولَ اللهِ حـــــقـــــاً بِنَـفْسِــــهِ           عَشَـــيَّةَ لمّــــَا بِالفـــــِراشِ تَوسّـــَدا
ومَن كــــــانَ مَـــــولاهُ النَّبــيُّ فقدْ غَدا           علــــيٌّ لَــــهُ بِالحَقِّ مَولــىً ومُنْجِدا
وطَلْحَتُهُـــــــم ثُمَّ الزُبَيرُ وســــَعْـــــدُهُم           كَــــذا وسَـــعِيدٌ بِالسَّـــعادَةِ أُسْــــعِدا
وكـــــانَ ابْنُ عَـوفٍ باذلَ المالِ مُنْفِقــا          وكـــــــانَ ابْنُ جَرَّاحٍ أمِينَــــاً مُؤَيَّدا
ولا تـنـسَ باقـيَ صَـحْــبِهِ وأهـلَ بيتـــه          وأنصـــاره والتـــابعين على الهدى
فكُلُهُمُ أثْنَـــــــى الإِلَــــــهُ علَــيُـهُــــــــمُ         وأثْنَـى رَسُـــــولُ اللهِ أَيضــــاً وأكَّدا
فـــــلا تــكُ عَــبداً رَافِضِيّـــــَاً فتَـعْتَدِي         فَويلٌ وويلٌ فــي الوَرَى لِمَن اعْتَدى
فَحُـبُّ جَمِيــــعِ الآلِ والصَّحْبِ مَذْهَبِـي          غداً بِهِم أرْجُـــــــــــو النَّعِيمَ المُؤَبَدا
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.