2012/09/23
السؤال:
السلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته، أدعو الله تعالى أن يرفع مقامكم في أعلى عليين، وينفع بكم الإسلام والمسلمين أينما حللتم ورحلتم، ويجعلكم لنا ذخرا في الدنيا ويوم الدين، ويجزيكم عنا وعن المسلمين خير ما يجزي به عالما عن امة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والتسليم آمين،
 
سؤال عن تفسير رؤيا: رأيت في المنام وإذا بي البس ثوبا من قماش (البازه) ولم يكن طويلا بل إلى نصف الساق، وكأني قد جئت من مكان بعيد مشيا على الإقدام، حتى أتعبني السفر والعطش والجوع، وإذا بي أقف عند باب كلية للعلوم، وكانت جميلة المنظر ورائعة العمران والمباني والحدائق والممرات، فترددت هل يسمح لي بالدخول؟ ثم تقدمت إلى الباب، وإذا بيدي أوراق تقديم للقبول، دخلت فلم يمنعني احد، وأنا أتنقل في ممرات تلك الكلية متعجبا! بهذا العمران والجمال، وإذا بي التقي بفضيلة الشيخ محمد الآلوسي – حفظه الله تعالى – فيفرح بي كثيرا ويرحب بي، ويسألني ماذا تفعل هنا؟ قلت: أريد أن أقدم أوراقي عسى أن اُقبلُ في هذه الجامعة، وإذا به يخبرني انه يدرس فيها هو وجميع أحباب حضرة الشيخ سعد الله – قدس سره العزيز- ثم قال مبشرا لي: إن شاء الله سوف تقبل، ثم قادني إلى غرفة عميد الكلية، وإذا هي غرفة كغرفة رئيس الدولة من كبر حجمها وما فيها من جميل أثاث وترتيب، فشعرت بالخجل من منظري وملابسي البسيطة، والتي لا تليق بمثل هذه الجامعة، فقال لي فضيلة الشيخ محمد الآلوسي – حفظه الله تعالى -: هناك مفاجأة! أتدري من العميد والمؤسس لهذه الجامعة؟ فقلت: لا ادري، فقال: سيدي حضرة الشيخ سعد الله – قدس سره العزيز- ثم فتح باب الغرفة ودخلنا، وإذا بحضرة سيدي وشيخي – قدس سره – في أجمل صورة رايتها، وهو يجلس خلف مكتب العميد، وعلى شماله فضيلة الشيخ مثنى – حفظه الله تعالى – فألقيت عليهم السلام، ولم استطيع التقدم ولا خطوة واحده لان جميع جسدي أصبح لا يقوى حتى على الوقف، وبقيت في مكاني، وتقدم فضيلة الشيخ محمد الآلوسي – حفظه الله تعالى- مسرعا نحو حضرة الشيخ فقبل يده الشريفة، ثم أفسح له حضرة الشيخ – قدس سره – مكانا بينه وبين فضيلة الشيخ مثنى – حفظه الله تعالى – ثم جلسوا، وبقيت أقف في مكاني، فقال حضرة الشيخ: اجلس يا ولدي، فجلست على اقرب مقعد من الباب، وشعرت بتبريد الغرفة ونسيمها وعطرها الجميل كأنما يصل إلى قلبي، فيذهب عني جميع تعب السفر، ثم أن الراحة التي شعرت بها أذهبت عني كل العطش والجوع، ثم سئل حضرة الشيخ- قدس سره – فضيلة الشيخ مثنى – حفظه الله تعالى- ماذا عندك؟ فاخرج أوراقا تخصني ووضعها في فايل، ثم ناولها إلى فضيلة الشيخ محمد الآلوسي- حفظه الله تعالى- فأضاف عليها ما عنده من أوراق، ثم ناولها الى حضرة الشيخ – قدس سره –، فقام حضرته يقلب الأوراق ورقة ورقة وينظر إليّ، وانتهت الرؤيا.
 
الاسم: عبد الرزاق علي حسين
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعآئك وأرجوه عز وجل أن يوفقك وكل المخلصين لخدمة دينه الحنيف ومنفعة الناس أجمعين.
 
 
الثوب يدل على الدين كما جآء في حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الدِّينَ) متفق عليه. وبلوغه نصف الساق يدل على الدين وعلى الإلتزام بالسنة المطهرة، قال عليه الصلاة والسلام (إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ، لَا جُنَاحَ أَوْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ، لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً) الأئمة أحمد وابن ماجة والنسآئي رحمهم الله تعالى.
 
وقماش (البازة) معروف بأنه يدفيء ولكنه لطيف على الجسم ويشير في الرؤيا إلى الطبيعة السمحة  واللطف في التعامل، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْق) الأئمة أحمد وابن قدامة وابن حجر رحمهم الله تعالى ولقوله عليه الصلاة والسلام (لينوا بأيدي إخوانكم) الإمامان أبو داود والبيهقي رحمهما الله تعالى.
 
المجيء من مكان بعيد مشيا على الأقدام قد يأول  بالمثابرة ومجاهدة النفس وواجب إنذار الناس والنصح لهم  كما جآء في قوله تعالى {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} القصص 20. وقوله عز وجل  {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} يس –عليه السلام – 20.
 
كلية العلوم وشكلها الجميل وما رأيته في تفاصيلها وإدراتها تخبر عن منهج العبد الفقير خادمكم سعدالله  الروحي والعلمي والجمال الذي يتميز به ظاهرا وباطنا، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) الأئمة أحمد والطبراني والبيهقي رحمهم الله تعالى.
 
وعدم اعتراض أحد على دخولك إشارة إلى أن هذا المنهج مفتوح لكل الناس سوآء لطالب السلوك أو العلم أو للمطلع، ويشير المنام إلى أنك قد تحمل رغبة قوية في الدراسة لنيل الإجازة العلمية مع تهيّبك منها  وتجد نفسك أنك  أقل من أن تطلبه  وهو تأويل تحرجك من ملابسك البسيطة،  وربما يسهّل لك فضيلة الشيخ محمد الآلوسي حفظه الله تعالى الأمر ويكون سببا فيه .
 
ووجود فضيلة الشيخ مثنى حفظه الله تعالى عن يمين (العبد الفقير)  يشير إلى موقعه بالإنابة عنه  في كثير من الأمور ولا سيما موقعه في مسجده واضطلاعه بكثير من المهام بتشريف منه.
 
وشعورك بالراحة والنسيم البارد هو الشعور بالإرتياح لبلوغك مبتغاك وتذوقك الروحي حتى قبل البتّ في أمر دراستك.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.