2012/09/28

السؤال:

السلام عليكم شيخنا..

هناك ناس يذهبون إلى شيوخ في جامع ويعالج الناس من التابعة بالقرآن والرقية ويعطيهم العلاج آيات قرآنية محدودة وبعض الزيوت للمسح والشرب وإعطائهم ماء مرقيًّا ومكوّنا من عرق سوس وورق السدر والقرنفل. هل هذا صحيح؟؟

وماهي التابعة؟؟

وجزاكم الله كل الخير

 

الاسم: إيمان العاني

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أصل الرقية ثابت شرعًا، وقد ذكر ربّ العالمين أنّ القرآن شفاء، وهذا يدلّ على أنّه رقية.

فَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ:-

(انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا (أُجْرَةً)، فَصَالَحُوهُمْ (اتَّفَقُوْا مَعَهُمْ) عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ (عِلَّةٌ)، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وليس هناك حرج شرعي في استخدام بعض الزيوت والأعشاب إذا كانت مظنّة الشفاء وتأكّد من عدم ضررها وخلوّها من المحرّمات أو النجاسات، فطبّ الأعشاب أو ما يسمّى بالطب البديل معمول به في العالم، بل إنّ بعض الأغذية جاء فيها ما يثبت علاجها من خلال الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.

أمّا التابعة: فالمقصود بها الشيطان الذي يتبع الإنسان فيؤذيه أو يوسوس له وربما يتمكّن منه بسبب ما كسبت يده من الآثام، وتقصيره في تحصين نفسه بما جاء من تعويذات كقراءة سورة الفلق وسورة الناس وبعض أذكار الصباح والمساء.

وربما أُخذ لفظ (التابعة) من قوله سبحانه:-

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [سورة الأعراف: 175].

وقوله عزّ وجلّ:-

{وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [سورة الزخرف: 36].

والبعض أوّلها بالذي يتبع النساء ويحاول إسقاط حملهن.

فأصل إيذاء الشيطان للإنسان ثابت في القرآن الكريم وفي التجربة، وقد حذرنا الله جلّ وعلا منه وبيّن أنّه عدو فقال عزّ شأنه:-

{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [سورة فاطر: 6].

فتسميته بالتابعة أو التابع يتوافق مع صفته وملازمته للإنسان، والعلاج بالرقية ثابت شرعا بشرط أنْ لا تتضمّن كلمات أو طلاسم غير مفهومة أو منافية لأصل الشرع الشريف.

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.