2012/09/29
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
س/ جمعنا من بعض المحسنين مبلغا من المال لغرض معين من الأغراض المشروعة.وفضل من ذلك المبلغ شيء.فما حكم الشرع في هذه الفضلة.وجزآكم الله عنّا خير الجزاء.
 
الاسم: أبو زيد
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
جمع المال أمر مبارك حسن، لأن فيه بذلا وعطآء ومسابقة ومسارعة في الخيرات.
تلك المسارعة التي أُمرنا بها من خلال كتاب رب الأرض والسماوات، قال تبارك وتعالى {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} آل عمران – عليهم السلام – 133، وقال عز وجل {خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} المطففين 26.
 
وقد وجه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أصحابه رضي الله تعالى عنهم إلى جمع المال في كثير من المناسبات، فعن المنذر بن جرير عن أبيه رضي الله عنهما قال (كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ، أَوْ الْعَبَاءِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، قَالَ: فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا سورة النساء آية 1، وَقَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ سورة الحشر آية 18 ” تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ “، حَتَّى قَالَ: ” وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ” قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَعْنِي كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) الأئمة مسلم وأحمد والترمذي رحمهم الله تعالى.
وأنصح عموم المسلمين الذين تجود أياديهم بالخير أن لا يحصروا تبرعاتهم بغرض معين بل ينووا منفعة جميع الخلق كي لا يقعوا في إشكال حين يفيض المال عن القصد المخصص.
 
أو ربما يرون مصرفا آخر هو أولى وأهم من الأول ويحقق مصلحة أهم وأجرا أعظم.
أما وإنه قد حدد الغرض فعلى القآئمين على التبرع إعلام المتبرعين بهذه الفضلة والطلب منهم أن يجعلوا لهم حرية التصرف بها، لأن ذلك من أدآء الأمانات. قال الله جل وعلا {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا…} النسآء 58. وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصجبه وسلم (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) الأئمة البخاري – في تأريخه – وأحمد وأبو داود رحمهم الله تعالى، وهذا أدعى وأثبت لأنهم أصحاب الشأن، فإن تعذر الوصول إليهم فيصرف حينئذ إلى مشاريع مشابهة للغرض الذي تبرعوا من أجله.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.